خلافة الرسول بين الشورى والنص - مركز الرسالة - الصفحة ٥٧
واشترطوا لهذا القرشي أن يكون قرشيّاً من الصميم، من بني النضر بن كنانة، تصديقاً للنصّ [١].
وقال أحمد: (لا يكون من غير قريش خليفة) [٢].
واستدلّوا على تواتر هذا النصّ بتراجع الاَنصار وتسليمهم الخلافة للمهاجرين القرشيّين حين احتجّوا عليهم بهذا النصّ في السقيفة [٣].
وقال ابن خلدون: (بقي الجمهور على القول باشتراطها ـ أي القرشية ـ وصحّة الخلافة للقرشيّ ولو كان عاجزاً عن القيام بأُمور المسلمين) [٤].
وهكذا ثبت النصّ الشرعي، وثبت تواتره، وثبت الاِجماع عليه.
وحين تراجع بعضهم عن الالتزام بهذا النصّ ـ كأبي بكر الباقلاّني ـ فسّر ابن خلدون سرّ تراجعه، وردّ عليه، فقال: لمّا ضعف أمر قريش، وتلاشت عصبيّتهم بما نالهم من الترف والنعيم، وبما أنفقتهم الدولة في سائر أقطار الاَرض، عجزوا بذلك عن أمر الخلافة وتغلّبت عليهم الاَعاجم، فاشتبه ذلك على كثير من المحقّقين حتّى ذهبوا إلى نفي اشتراط القرشية، وعوّلوا على ظواهر في ذلك مثل قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «اسمعوا وأطيعوا وإنْ وليَ عليكم عبدٌ حبشي» [٥].
[١]الاَحكام السلطانية ـ للفرّاء ـ: ٢٠، الفِصَل ٤: ٨٩، مآثر الاِنافة ١: ٣٧، مقدّمة ابن خلدون: ٢١٤ فصل ٢٦.
[٢]الاَحكام السلطانية ـ للفرّاء ـ: ٢٠.
[٣]الفِصَل ٤: ٨٩.
[٤]المقدّمة: ٢١٥.
[٥]والخوارج أيضاً احتجّوا بهذا حين لم يجدوا بينهم قرشياً يسندون إليه الزعامة فيهم !