خلافة الرسول بين الشورى والنص - مركز الرسالة - الصفحة ٣٣

أمّا سبب هذه الخطبة التي أفرزت (الشورى) مبدءاً في اختيار الخليفة لاَوّل مرّة، فيحدّثنا عنه القسطلاني وهو يفكَ ألغازها..

فبعد أن يأتي باسنادها الذي أورده البخاري عن ابن عباس، وفيه أنّ عبدالرحمن بن عوف جاء إلى ابن عباس في موسم الحجّ وكان يتعلّم عنده القرآن، فقال له: لو سمعت ما قاله أمير المؤمنين ـ يعني عمر بن الخطاب ـ إذ بلغه أنّ "فلاناً" قال: لو قد مات عمر لبايعت "فلاناً" فما كانت بيعة أبي بكر إلاّ فلتة، فهمّ عمر أن يخطب الناس ردّاً على هذا القول، فنهيته لاجتماع الناس كلّهم في الحج وقلت له إذا عدت المدينة فقل هناك ما تريد، فإنّه أبعد عن اثارة الشغب.. فلمّا رجعوا من الحجّ إلى المدينة قام عمر في خطبته المذكورة..

فمن هو "فلان" القائل ؟ ومن هو "فلان" الآخر ؟

حين تردّد بعض الشارحين في الكشف عن هذين الاسمين، استطاع ابن حجر العسقلاني أن يتوصل إلى ذلك بالاِسناد الصحيح المعتمد عنده، والذي ألغى به كل ماقيل من أقوال أثبت ضعفها ووهنها، فقال: وجدته في الاَنساب للبلاذري بإسناد قويّ، من رواية هشام بن يوسف، عن معمر، عن الزهري، بالاسناد المذكور في الاصل، ولفظه: (قال عمر: بلغني أنّ الزبير قال: لو قد مات عمر لبايعنا عليّاً..) الحديث [١]!!

فذلك إذن هو السرّ في ثورة عمر !


[١]مقدمة فتح الباري بشرح صحيح البخاري: ٣٣٧. وتبعه القسطلاني في ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري ١٠: ١٩.