خلافة الرسول بين الشورى والنص - مركز الرسالة - الصفحة ٢٢

المؤمنين اُمّ سَلَمة، ذلك يوم الحديبية، بعد إمضاء الصلح، إذ أمر النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أصحابه أن ينحروا ما معهم من الهدي الذي ساقوه، فلم ينحر أحد، فبان الغضب بوجه النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وعاد إلى خيمته، فقالت له اُمّ سَلَمة، لو نحرتَ يا رسول الله، لنحروا بعدك.. فنحر صلى الله عليه وآله وسلم هديه، فنحروا بعده [١].

هذه هي أشهر نماذج الشورى التي يعرضها التاريخ، بغضّ النظر عن صحّة أسانيدها أو ضعفها، منذ نزلت آية الشورى هذه حتّى قُبض النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم.. فليس هناك شيء أكثر ممّا كان قبل نزولها.. وليس هناك نظام محدّد، ولا أشخاص معيّنون.. ليس هناك أثر لما دعاه البعض (هيئة العشرة)..

تلك هيئة ليس لها أثر أيّام النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم كلّها، ولا استطاع مدّعيها [٢]أن يأتي بشاهد تاريخي واحد على وجودها في أيام النبيّ (ص)، ولا يستطيع أن يأتي بشاهد واحد يؤيّدها من حياة أبي بكر كلّها وحياة عمر كلّها، حتّى اختياره الستة المعروفين لشورى الخلافة !

وأضعف من هذه الدعوى ما جاء في محاولة البرهنة عليها من أشياء متكلَّفة، واُخرى لا واقع لها، واُخرى تفيد نفيها بدلاً من إثباتها !

ومن أنكر وأغرب ما استدلّ به، وهو يراه أقوى أدلّة الاِثبات، ثلاثة أشياء، هي:


[١]تاريخ الطبري ٢: ٦٣٧ عن الزهري.

[٢]محمد عمارة، الخلافة ونشأة الاَحزاب الاِسلامية: ٥٤.