خلافة الرسول بين الشورى والنص - مركز الرسالة - الصفحة ١٧

المجتمع الاسلامي إلى تماسكه الاَوّل، بل أكثر، وإعادة هذا الرعيل الكبير إلى موقع إجتماعي طبيعي يستطيع من خلاله أن يستأنف نشاطه ويصحح عثرته، فقال تعالى: (فاعفُ عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الاَمر) [١] فلم تقف الرحمة عند اللين والعفو والاستغفار، بل امتدت إلى مشاورتهم في الاُمور التي تصحّ المشاورة فيها، عندئذٍ فقط سيجدون أنفسهم أعضاء فاعلين في هذا البناء الاجتماعي الذي ينشده الاِسلام.

لكنّ التنزيل لم يترك الاَمر بالمشورة مرسلاً، بل وضع له نظاماً واضح المعالم، فالنبيّ القائد المستشير حين يعزم على أمرٍ فيه الصواب والصلاح ينبغي أن ينفذ فيه، سواء كان موافقاً لآراء المستشارين أو مخالفاً لها: (فإذا عزمت فتوكّل على الله) [٢].

موضوع الشورى وأهدافها

الشورى التي دعت إليها هذه الآية الكريمة ما هو موضوعها ؟ وما هي أهدافها ؟ بعد أن عرفنا أنّ الشورى في المورد الاَوّل كان موضوعها الرضاع، وأهدافها: ضمان مصلحة الرضيع، وسلامة المحيط الاُسري.

إنّ الشورى هنا مختلفة عن الاُولى، فالمستشير هنا هو النبيّ القائد صلى الله عليه وآله وسلم، والمستشار هم جمهور الناس من أصحابه.

فما هي الاُمور التي كان صلى الله عليه وآله وسلم مدعوّاً لاستشارتهم فيها ؟ أهي أمور الدين، أم اُمور الدنيا ؟


[١]آل عمران ٣: ١٥٩.

[٢]آل عمران ٣: ١٥٩.