خلافة الرسول بين الشورى والنص - مركز الرسالة - الصفحة ١٢١
٣ ـ وعليٌّ (ع) جدّد التذكير أيضاً بما يبرز حقّه فوق أبي بكر خاصّة، حين ذكّر الناس بقصة أخذه بسورة براءة من أبي بكر ! روى النسائي بإسناد صحيح عن عليٍّ عليه السلام: أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعث ببراءة إلى أهل مكّة مع أبي بكر، ثمّ أتبعه بعليٍّ فقال له: «خذ الكتاب فامض به إلى أهل مكّة» قال: فلحقته فأخذتُ الكتاب منه، فانصرف أبو بكر وهو كئيب، فقال: يا رسول الله، أَنَزَلَ فيَّ شيء ؟! قال: «لا، إنّي أُمرت أن أُبلّغه أنا أو رجل من أهل بيتي» [١].
وفي كلّ واحد من هذه الاحاديث ردٌّ على مَن يقول إنّ عليّاً لم يذكر شيئاً يدلّ على أحقّيّته في الخلافة ! هذا ولمّا ندخل بعد رحاب (نهج البلاغة).
٤ ـ خطبته الشقشقيّة التي حظيت دائماً بمزيد من التوثيق [٢]، وهي من أكثر كلماته (ع) المشهورة وضوحاً ودلالة وتفصيلاً:
[١]سنن النسائي ٥: ١٢٨ | ٨٤٦١.
[٢]نقل ابن أبي الحديد عن بعض مشايخه قوله: والله لقد وقفتُ على هذه الخطبة في كتب صُنِّفت قبل أن يُخلق الرضيّ بمائتي سنة (والشريف الرضي هو الذي جمع خطب الاِمام علي عليه السلام ورسائله في نهج البلاغة) ! ثمّ قال: وقد وجدت أنا كثيراً من هذه الخطبة في تصانيف شيخنا أبي القاسم البلخي إمام البغداديّين من المعتزلة (مولده سنة ٢٧٩ هـ ووفاته سنة ٣١٧، علماً أنّ الشريف الرضي وُلد سنة ٣٦٠ هـ). شرح نهج البلاغة ١ | ٦٩.
ونقلها سبط ابن الجوزي من مصادر غير التي اعتمدها الشريف الرضي، فقال: خطبة أُخرى وتعرف بالشقشقية، ذكر بعضها صاحب (نهج البلاغة) وأخلَّ بالبعض، وقد أتيتُ بها مستوفاة، أخبرنا بها شيخنا أبو القاسم النفيس الاَنباري بإسناده عن ابن عبّاس.. تذكرة الخواصّ: ١٢٤.
وأسندها الراوندي (ت/ ٥٧٣ هـ) في شرحه إلى الحافظ ابن مردويه، عن الطبراني؛ بإسناده إلى ابن عبّاس. منهاج البراعة ١: ١٣١ ـ ١٣٢.