خلافة الرسول بين الشورى والنص - مركز الرسالة - الصفحة ١١٧

بعد، فخرجنا من البيت فقعدنا عند الباب وكنتُ من أدناهم إلى الباب، فأكبّ عليه عليٌّ، فجعل يُسارّه ويناجيه، ثمّ قُبض صلى الله عليه وآله وسلم من يومه ذاك وكان أقرب الناس به عهداً) [١].

فالصحابة كانوا يعرفون ذلك وإنْ أنكرته عائشة، فدخل حديثها صحيح البخاري دون حديث أُمّ سلمة الذي كان رجاله من رجال الصحيح!

والحوارات التي أدارها عمر بن الخطّاب مع ابن عبّاس هي الاَُخرى حوارات كاشفة عن هذا المعنى:

ففي أحدها: يكشف عمر عن معرفته بذلك فيقول: (لقد كان النبيّ يَربَع في أمره وقتاً ما، ولقد أراد في مرضه أن يصرّح باسمه، فمنعتُ من ذلك، إشفاقاً وحيطةً على الاِسلام ! وربِّ هذه البَنيّة لا تجتمع عليه قريش أبداً).

أمّا ابن عبّاس فيؤكّد أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قد نصّ على عليٍّ (ع)، وأنّه سمع ذلك من عليٍّ والعبّاس [٢].

وفي أُخرى: يؤكّد عمر إرادة قريش، فيقول: كرهت قريش أن تجتمع فيكم النبوّة والخلافة فتجخفوا جخفاً [٣]، فنظرتْ قريش لنفسها فاختارت!!


[١]مسند أحمد ٦: ٣٠٠، وصحّحه الهيثمي في مجمع الزوائد ٩: ١١٢.

[٢]شرح نهج البلاغة ١٢: ٢١ عن أحمد بن أبي طاهر في (تاريخ بغداد).

[٣]الجخف: التكبّر.