خلافة الرسول بين الشورى والنص - مركز الرسالة - الصفحة ١١٥

الخزاعي، وحُجر بن عَدي (حجر الخير)، وأبو الهيثم بن التيّهان وغيرهم[١]؟.

فكما عرفوه «وليّاً» عرفوه «وصيّاً» أيضاً، وذو الشهادتين حين أدلى، في حديثه المتقدّم، بشهادتيه على أنّ عليّاً وصيّ النبيّ، لم يقف عند هذا الحدّ، بل ألزم عائشة أيضاً الشهادة على ذلك.

إذن لم يكن لقب «الوصيّ» محدَثاً كما صوّره بعض الدارسين الّذين أغفلوا شهادة التاريخ ثمّ أسقطوا نزعاتهم الشخصية على المفاهيم، وعلى التاريخ كلّه، فصوّروا «الوصيّ» وكأنّه من صنع اليهود، ومنهم انتقل إلى المسلمين [٢]»؟، عن طريق عبد الله بن سبأ المزعوم أو غيره [٣]، أو هو من صنع الشيعة ابتدعه هشام بن الحكم (ت /١٩١ هـ) ولم يكن معروفاً قبله لا من ابن سبأ ولا من غيره [٤]! فالاَشعار والنصوص المتقدّمة المحفوظة عن الصحابة سبقت ميلاد هشام بن الحكم بنحو ثمانين سنة !

كلاّ، بل ذاك ممّا عرفه الصحابة أو بعضهم لعليٍّ (ع)، وحفظه تاريخهم، لهم أو عليهم !


[١]تاريخ اليعقوبي ٢: ١٧١، وقعة صفين: ١٠٣ ـ ١٠٤، شرح نهج البلاغة ٣: ٨١ ـ ٨٢، وأيضاً ١: [١٤٣]ـ ١٥٠، فصل (ما ورد في وصايا عليّ من الشِعر) أورد فيه أربعاً وعشرين مقطوعةً للصحابة والتابعين، ثمّ قال: والاَشعار التي تتضمّن هذه اللفظة كثيرة جدّاً، تجلّ عن الحصر، وتعظم عن الاِحصاء والعدّ.

وانظر أيضاً: الكامل ـ للمبرّد ـ ٢: ١٧٠ ـ ١٧١ في رثاء عليّ بن أبي طالب.

[٢]د. مصطفى حلمي، نظام الخلافة: ١٥٧.

[٣]كما نقله الكشّي في رجاله، ترجمة عبد الله بن سبأ.

[٤]د. محمّد عمارة، الخلافة ونشأة الاَحزاب الاِسلامية: ١٥٥.