خلافة الرسول بين الشورى والنص - مركز الرسالة - الصفحة ١١٣
قال معاوية بن أبي سفيان في رسالته إلى محمّد بن أبي بكر، وهي الرسالة التي أشار إليها الطبري ثمّ قال: (كرهتُ ذِكرها لاَُمور لا تحتملها العامّة [١] ! قال فيها معاوية مخاطباً محمّد بن أبي بكر: «قد كنّا وأبوك معنا في حياة نبيّنا نرى حقّ ابن أبي طالب لازماً لنا، وفضله مبرَّزاً علينا»[٢].
وشهيرةٌ كلمة عمر بن الخطّاب يوم غدير خمّ: «هنيئاً لك يابن أبي طالب، أصبحتَ مولى كلّ مؤمن ومؤمنة» [٣].
علماً أنّ هذه الكلمة «مولى» و «وليّ» لم تُعرف لاَحد من الصحابة إلاّ لعليٍّ عليه السلام في جملة من الاَحاديث النبويّة الشريفة كما تقدّم آنفاً.
بل في القرآن أيضاً: (إنّما وليّكم الله ورسوله والّذين آمنوا الّذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) [٤].
قال الآلوسي: (غالب الاَخباريّين على أنّها نزلت في عليّ بن أبي طالب[٥]، وعليه شِبهُ إجماعٍ لدى المفسِّرين [٦]، وطائفة من أصحاب
[١]تاريخ الطبري ٤: ٥٥٧.
[٢]مروج الذهب ٣: ٢١، وقعة صِفّين: ١١٨ ـ ١٢٠، شرح نهج البلاغة ٣: ١٨٨. وللرسالة تتمّة تأتي في محلّها من بحث لاحق.
[٣]مسند أحمد ٤: ٢٨١، تفسير الرازي ١٢: ٤٩ ـ ٥٠، سبط ابن الجوزي، تذكرة الخواصّ: ٢٩ ـ ٣٠.
[٤]سورة المائدة ٥: ٥٥.
[٥]روح المعاني ٦: ١٦٧.
[٦]معالم التنزيل ـ للبغوي ـ ٢: ٢٧٢، الكشّاف ١: ٦٤٩، تفسير الرازي ١٢: ٢٦، تفسير أبي السعود ٢: ٥٢، تفسير النسفي ١: ٤٢٠، تفسير البيضاوي ١: ٢٧٢، فتح القدير ـ للشوكاني ـ ٢: ٥٣، أسباب النزول ـ للواحدي ـ: ١١٤، لباب النقول ـ للسيوطي ـ: ٩٣.