خلافة الرسول بين الشورى والنص - مركز الرسالة - الصفحة ١٠١

ودواعي الذكرى التي أحاطت به لا تسمح بتناسيه !!

لكن لم يحدّثنا التاريخ أنّ أحداً قد ذكره في تلك الاَيّام الحاسمة التي ينبغي ألاّ تعيد الاَذهان إلى شيء قبله، فهو النصّ الذي يملأ ذلك الفراغ، ويسكن له ذلك الهيجان، وتنقطع دونه الاَمانيّ، أو فرص الاجتهاد..

«إنّي يوشك أن أُدعى فأُجيب..

وإنّي تارك فيكم ما إنْ تمسّكتم به لن تضلّوا بعدي: كتاب الله، وعترتي أهل بيتي..

مَن كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه..».

والعهدُ، بعدُ، قريبٌ، جدُّ قريب..

فإذا وجدنا اليوم من لم يؤمن بالنصّ على خليفة النبيّ (ص)، فليس لاَنّ النبيّ لم يَقُلْه، بل لاَنّ الناس يومئذٍ لم يذكروه !!

٧ ـ قوله (ص):«أنت منّي بمنزلة هارون من موسى، إلاّ أنّه لا نبيّ بعدي».

حديث متواتر لا خلاف فيه [١]، لكنّ الكلام في تأويله، وما أغنانا عن التأويل الذي ما أبقى من النصّ إلاّ حروفه !!

غريب جدّاً ما ذهب إليه المتأوَّلون من أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لم يَقُلْهُ إلاّ تطييباً لخاطر عليٍّ وترغيباً له في البقاء في المدينة لمّا أرجف به المنافقون وقالوا: خلّفك مع النساء والصبيان ! وليس فيه من تشابه المنزلتين إلاّ


[١]مسند أحمد ١: ١٧٣ و ١٧٥ و ١٨٢ و ١٨٤ و ٣٣١، صحيح البخاري ـ فضائل عليّ ـ | ٣٥٠٣، صحيح مسلم ـ فضائل عليّ ـ | ٢٤٠٤، مصنّف ابن أبي شيبة ـ فضائل عليّ ـ ٧: ٤٩٦ | ١١ ـ ١٥.