عصمة الأنبياء عليهم السلام - زين العابدين عبد علي طاهر الكعبي - الصفحة ١٠٩ - سابعاً ما يتعلق بنبي اللّه سليمان عليه السلام
سليمان بعرض الأفراس حتّى فاتته الصلاة! فقال : ردّوها عليَّ يعني الأفراس ، وكانت أربعة عشر ، فأمر بضرب سوقها وأعناقها بالسيف فقتلها ، فسلبه اللّه ملكه أربعة عشر يوما ، لأنّه ظلم الخيل بقتلها ، فقال علي عليهالسلام : كذب كعب ، لكن اشتغل سليمان بعرض الأفراس ذات يوم لأنّه أراد جهاد العدو حتّى توارت الشمس بالحجاب ، فقال بأمر اللّه تعالى للملائكة الموكّلين بالشمس : ردّوها عليَّ ، فَرُدّتْ ، فصلّى العصر في وقتها ، وإنّ أنبياء اللّه لا يظلمون ولا يأمرون بالظلم؛ لأنّهم معصومون مطهّرون » [١].
وفي هذا يقول الشيخ الصدوق في أهمّ كتبه : « إنّ الجهّال من أهل الخلاف يزعمون ان سليمان عليهالسلام اشتغل ذات يوم بعرض الخيل حتّى توارت الشمس بالحجاب ، ثمّ أمر بردّ الخيل وأمر بضرب سوقها وأعناقها ، وقال : إنّها شغلتني عن ذكر ربّي ، وليس كما يقولون ، جلّ نبيّ اللّه سليمان عليهالسلام عن مثل هذا الفعل ، لأنّه لم يكن للخيل ذنب فيضرب سوقها وأعناقها ، لأنّها لم تُعرض نفسها عليه ولم تشغله ، وإنّما عُرضت عليه وهي بهائم غير مكلّفة.
والصحيح في ذلك ما روي عن الصادق عليهالسلام أنّه قال : « إنّ سليمان بن داود عليهالسلامعرض عليه ذات يوم بالعشي الخيل ، فاشتغل بالنظر إليها حتّى توارت الشمس بالحجاب ، فقال للملائكة : ردّوا الشمس عليَّ حتّى أُصلّي صلاتي في وقتها ، فردّوها فقام فطفق مسح ساقيه وعنقه ، وأمر أصحابه الذين فاتتهم الصلاة معه بمثل ذلك ، وكان ذلك وضوؤهم للصلاة » [٢].
وحاشا لسليمان النبي عليهالسلام من كلّ ما نسبوه إليه ، ولكنّهم حشوية يجهلون ، ومخطئة يناقضون أنفسهم وما يشعرون ، ولو سألت أحدهم : أيجوز
[١] مجمع البيان ٨ : ٧٤١. [٢] من لا يحضره الفقيه / الشيخ الصدوق : ١ : ٢٠٢ / ٦٠٧.