عصمة الأنبياء عليهم السلام - زين العابدين عبد علي طاهر الكعبي - الصفحة ٩٧ - ١ ما يتعلّق بنبي اللّه موسى عليه السلام
فلِمَ استغفر منه.
وأجاب الرازي عن ذلك :
أمّا الأوّل : لا يجوز أن يقال انّه كان لكفره مباح الدم ، أمّا قوله : « هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ » ففيه وجوه : أحدها : لعلّ اللّه تعالى وإن أباح قتل الكافر إلاّ أنّه قال الأولى تأخير قتلهم إلى زمان آخر ، فلّما ترك المندوب كان ذلك من عمل الشيطان [١].
وهذا الوجه ضعيف سواء بصيغة الرازي أم ما نقل عن ابن جريج ، لأنّه مبني على كون القتل عمداً وهو لم يثبت ، وعلى فرض العمد فالعدو كان مستحقّاً للقتل ، وليس في الآيات أية إشارة إلى أنّه عليهالسلام قد عمل في ذلك ليكون الاستعمال من عمل الشيطان ، كما أنّه على فرض استحقاق القتل فهذا يعني أنّ الأمر موجود ، فكيف ذهبوا إلى أنّه لم يؤمر بذلك؟
قال الشيخ الطوسي في التبيان : « وعند أصحابنا أن قتله النبطي لم يكن قبيحاً ، وكان اللّه أمره بقتله » [٢].
وهذا هو الصحيح المؤيّد بما ورد عن أهل البيت عليهمالسلام ، كما في حديث علي بن محمد بن الجهم قال : « حضرت مجلس المأمون وعنده الرضا عليهالسلام ، فقال المأمون : يابن رسول اللّه أليس من قولك إن الأنبياء معصومون؟ قال : بلى ... » ثم سأله المأمون عن آيات كثيرة متعلقة بالأنبياء عليهمالسلام إلى أن قال : « فاخبرني عن قول اللّه : « فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ ».
[١] مفاتيح الغيب ٢٤ : ٢٠٠ ـ ٢٠١ ، وعصمة الأنبياء / الفخر الرازي : ٨٩ ، ونحوه في المواقف / الايجي ٨ : ٢٩٧. [٢] التبيان ٨ : ١٣٧.