عصمة الأنبياء عليهم السلام - زين العابدين عبد علي طاهر الكعبي - الصفحة ٨١ - ثالثاً ما يتعلّق بنبي اللّه إبراهيم الخليل عليه السلام
الخدري [١] ، وهو كذب على أبي سعيد.
واستدلّوا أيضاً على صحّة حديث أبي هريرة في تكذيب أبي الأنبياء عليهمالسلام بحديث الشفاعة يوم القيامة ، وهو ما أخرجه أحمد بن حنبل ، وأبو يعلى ، وأبو داود الطيالسي ، كلهم عن أبي نضرة ، عن عبد اللّه بن عباس وخلاصته : إنّ الناس يتوسّلون يوم القيامة عند رؤيتهم لأهوالها بآدم عليهالسلام ليشفع لهم ، فيعتذر إليهم ويحيلهم إلى نوح عليهالسلام ، فيأتون نوحاً عليهالسلام ويطلبون ذلك منه ، فيعتذر لهم ويرشدهم إلى إبراهيم عليهالسلام ، قال : « فيأتون إبراهيم عليهالسلام فيقولون : يا إبراهيم اشفع لنا إلى ربنا فليقضِ بيننا ، فيقول : إنّي لست هناكم إنّي كذبت في الإسلام ثلاث كذبات ، واللّه أن أحاول بهن إلاّ عن دين اللّه.
قوله « إِنِّي سَقِيمٌ ».
وقوله « بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ ».
وقوله لامرأته حين أتى على الملك : أُختي .. » [٢].
وأخرجه أحمد ، عن قتادة ، عن أنس أيضاً [٣].
ومن هنا ردّ الطبري التأويل الصحيح لأقوال إبراهيم عليهالسلام التي حكاها القرآن الكريم ، وتمسّك بخبر أبي هريرة مع اشتهاره بالكذب على رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم ، قال في جامع البيان : « وقد زعم بعض من لا يصدق بالآثار ولا يقبل من الأخبار إلاّ ما استفاض به النقل من العوام أن معنى قوله : « بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا » ، إنّما هو : بل فعله كبيرهم هذا إن كانوا ينطقون فاسألوهم ، أي :
[١] سنن الترمذي ٤ : ٣٧٠ ، ومسند أبي يعلى ٢ : ٣١٠ / ١٠١٠. [٢] مسند أحمد ١ : ٢٨١ و ١ : ٢٩٥ ، ومسند أبي يعلى الموصلي ٤ : ٢١٣ ـ ٢١٥ / ٢٣٢٨ ، ومسند أبي داود الطيالسي : ٣٥٣ ـ ٣٥٤. [٣] مسند أحمد ٣ : ٢٤٤.