عصمة الأنبياء عليهم السلام - زين العابدين عبد علي طاهر الكعبي - الصفحة ٧٧ - ثالثاً ما يتعلّق بنبي اللّه إبراهيم الخليل عليه السلام
« وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّموَاتِ وَالاْءَرْضَ » [١].
وهذا محض خيال فاسد بُني على فهم خاطئ لمعنى قوله عليهالسلام « هَذَا رَبِّي ».
والصحيح في ذلك ما رواه علي بن محمد بن الجهم قال : « حضرت مجلس المأمون وعنده الإمام الرضا علي بن موسى عليهمالسلام ، فقال له المأمون : يا ابن رسول اللّه أليس من قولك : الأنبياء معصومون؟
قال : بلى ـ إلى أن قال المأمون ـ فأخبرني عن قول اللّه عزّوجلّ في حق إبراهيم عليهالسلام : « فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَباً قَالَ هَذَا رَبِّي » [٢]؟
فقال الرضا عليهالسلام : إن إبراهيم عليهالسلاموقع إلى ثلاثة أصناف : صنف يعبد الزهرة ، وصنف يعبد القمر ، وصنف يعبد الشمس ، وذلك حين خرج من السرب الذي أُخفي فيه « فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ » فرأى الزهرة قال : « هَذَا رَبِّي»؟! على الإنكار والاستخبار « فَلَمَّا أَفَلَ » الكوكب قال : « لاَ أُحِبُّ الآفِلِينَ » ؛ لأن الأفول من صفات المُحْدَث لا من صفات القِدَم « فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغاً قَالَ هَذَا رَبِّي»؟! على الإنكار والاستخبار « فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لاَءَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ » [٣] يقول : لو لم يهدني ربي لكنت من القوم الضالين ، فلما أصبح « رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ»؟! من الزهرة والقمر على الإنكار والاستخبار لا على الإخبار والإقرار « فَلَمَّا أَفَلَتْ » قال للأصناف الثلاثة من عبدة الزهرة والقمر والشمس : « يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ * إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّموَاتِ
[١] سورة الأنعام : ٦ / ٧٩. [٢] سورة الأنعام : ٦ / ٧٦. [٣] سورة الأنعام : ٦ / ٧٧.