عصمة الأنبياء عليهم السلام - زين العابدين عبد علي طاهر الكعبي - الصفحة ٦٨ - أوّلاً ما يتعلّق بنبي اللّه آدم عليه السلام
الواجب طاعته بل كان ينهى بصورة الإرشاد والنصح والهداية) [١].
ومما يعضد هذا الرأي الإمامي في تنزيه آدم عليهالسلام وعصمته ما رواه الشيخ الصدوق رحمهالله في أماليه بإسناده إلى أبي الصلت الهروي قال : « لما جمع المأمون علي بن موسى الرضا عليهالسلام أهل المقالات من أهل الإسلام والديانات ، واليهود والنصارى ، والمجوس ، وسائر أهل المقالات ، قام إليه عليّ بن الجهم فقال : يا ابن رسول اللّه ، أتقول بعصمة الأنبياء؟
قال عليهالسلام : بلى.
قال : فما تقول في قول اللّه عز وجل « وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى » [٢]؟
فقال الرضا عليهالسلام : ويحك يا علي ، أتق اللّه ولا تنسب إلى أنبياء اللّه الفواحش ، ولا تؤول كتاب اللّه برأيك ، فأنّ اللّه عزّوجلّ يقول : « وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهَ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ » [٣].
وأما قوله عزّوجلّ « وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى » [٤] فأنّ اللّه عزّوجلّ ، خلق آدم عليهالسلامحجة في أرضه ، وخليفة في بلاده ، ولم يخلقه للجنة ، وكانت المعصية من آدم في الجنة لا في الأرض ، لتتم مقادير أمر اللّه عزّوجلّ ، فلما أهبط الى الأرض جعله حجة وخليفة وعصمة اللّه بقوله : « إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ » [٥] » [٦].
[١] مفاهيم القرآن / الشيخ جعفر السبحاني ٥ : ٢٢. [٢] سورة طه : ٢٠ / ١٢١. [٣] سورة آل عمران : ٣ / ٧. [٤] سورة طه : ٢٠ / ١٢١. [٥] سورة آل عمران : ٣ / ٣٣ ـ ٣٤. [٦] الأمالي / الشيخ الصدوق : ١٨٢ ـ ١٨٤.