عصمة الأنبياء عليهم السلام - زين العابدين عبد علي طاهر الكعبي - الصفحة ٦٧ - أوّلاً ما يتعلّق بنبي اللّه آدم عليه السلام
القبائح صغيرها وكبيرها.
فيقول : (إن آدم عليهالسلام لم يرتكب قبيحاً وأتى ما توجه إليه بصورة النهي ، كان المراد به ضرباً من الكراهة دون الحظر ، وإنما قلنا ذلك لقيام الدلالة على عصمته من سائر القبائح صغائرها وكبائرها فعلى هذا لا يحتاج أن نقول أنهما تأولا فأخطأ) [١].
أما الطبرسي رحمهالله فيرى ان قول آدم وحواء عليهمالسلام : « رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا » [٢] معناه بخسناها الثواب بترك المندوب ، وبالتالي فهما لم يستحقا العقاب وإنما قالا ذلك لأن من جلَّ في الدين قدمه كثر على يسير الزلل ندمه [٣].
ويرى بعض المحدثين من علماء الإمامية في توجيه هذه الآيات (إنها تكشف النقاب عن نوعية هذا النهي وتصرّح بأن النهي كان إرشادياً لصيانة آدم عما يترتب عليه من الآثار المكروهة والعواقب غير المحمودة قال سبحانه : « فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلاَ يُخْرِجَنَّكُمَا مِنْ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى * إِنَّ لَكَ أَلاَّ تَجُوعَ فِيهَا وَلاَ تَعْرَى * وَأَنَّكَ لاَ تَظْمَأُ فِيهَا وَلاَ تَضْحَى » [٤] ، فإن قوله سبحانه : « فَلاَ يُخْرِجَنَّكُمَا مِنْ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى » صريح في أن امتثال النهي هو البقاء في الجنة ونيل السعادة التي تمتثل في قوله : « إِنَّ لَك أَلاَّ تَجُوعَ فِيهَا وَلاَ تَعْرَى وَأَنَّكَ لاَ تَظْمَأُ فِيهَا وَلاَ تَضْحَى » وأن أثر المخالفة هو الخروج من الجنة والتعرض للشقاء الذي يتمثل في الحياة التي فيها الجوع والعري والظمأ وحر الشمس ، وكل ذلك يدل على أنه سبحانه لم يتخذ لدى النهي موقف النهي
[١] التبيان ٤ : ٣٧٣. [٢] سورة الأعراف : ٧ / ٢٣. [٣] مجمع البيان ٤ : ٥٠٦. [٤] سورة طه : ٢٠ / ١١٧ ـ ١١٩.