عصمة الأنبياء عليهم السلام - زين العابدين عبد علي طاهر الكعبي - الصفحة ٦٤ - أوّلاً ما يتعلّق بنبي اللّه آدم عليه السلام
بالمكلّفين ومزجرة بليغة وموعظة كافّة وكأنّه قيل لهم انظروا واعتبروا كيف نعيت على النبي المعصوم حبيب اللّه الذي لا يجوز عليه اقتراف إلاّ الصغيرة غير المنفرة زلّته بهذه الغلطة [١].
وذهب الفخر الرازي هذا المذهب الفاسد في تفسيره حيث يرى في العصيان اقترافاً كبيراً استوجب معها آدم عليهالسلام أن يكون عاصياً استحقّ لوماً وتعنيفاً بل عقوبةً حيث يرى أن آدم عليهالسلام :
١ ـ « كان عاصياً والعاصي لابدّ أن يكون صاحب كبيرة ، وإنما قلنا : إنه عاصياً لقوله تعالى : « وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى » [٢] ثم قال : وإنما قلنا أن العاصي صاحب الكبيرة لوجهين :
أحدهما : إن النص يقتضي كونه معاقباً وهو قوله تعالى : « وَمَنْ يَعْصِ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَاراً خَالِداً فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ » [٣] ولا معنى لصاحب الكبيرة الا من فعل فعلاً يعاقب عليه.
ثانيهما : إن العصيان اسم ذم فلا يطلق الا على صاحب الكبيرة.
٢ ـ إنّه تائب والتائب مذنب ، وإنّما قلنا أنّه تائب لقوله تعالى : « ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى » [٤] » [٥].
ويعرض القرطبي للآية المباركة (ست مسائل) نسب في المسألة الأولى القول بأن اللّه تعالى قد أخبر بوقوع الذنب من بعض الأنبياء عليهمالسلام ونسبها إليهم
[١] الكشاف ٣ : ٩٤. [٢] سورة طه : ٢٠ / ١٢١. [٣] سورة النساء : ٤ / ١٤. [٤] سورة طه : ٢٠ / ١٢٢. [٥] عصمة الأنبياء / الفخر الرازي : ١٦.