عصمة الأنبياء عليهم السلام - زين العابدين عبد علي طاهر الكعبي - الصفحة ٥٧ - الطائفة الأولى ما يمس ظاهرها عصمة جميع الأنبياء عليهم السلام
وفي حديث مسائلة المأمون العباسي من الإمام الرضا عليهالسلام « أخبرني عن قول اللّه : « حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا » [١]؟
قال الرضا عليهالسلام : يقول اللّه عزّوجلّ : حتّى إذا استيأس الرسل من قومهم وظن قومهم أن الرسل قد كُذِبوا ، جاء الرسل نصرنا ، فقال المأمون : للّه درّك يا أبا الحسن .. » [٢].
قال الشيخ في التبيان : « فإن قيل : كيف يجوز أن نحمل الضمير على أنه للمرسل إليهم ، والذي تقدّم ذكرهم الرسل دون المرسل إليهم؟ قيل : إنّ ذلك لا يمتنع ؛ لأنّ ذكر الرسل يدلُّ على المرسل إليهم ، وقد قال الشاعر :
أمنك البرق أرقبه نهاجا فبتُّ أُخاله وهما خلاجا
أي : بتّ أخال الرعد صوت دهم ، فأضمر الرعد ولم يجر له ذكر لدلالة البرق عليه.
وإن قلت : قد جرى لهم ذكر في قوله : « أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الاْءَرْضِ فَيَنْظُرُوا .. » [٣] فيكون الضمير للذين من قبلهم من مكذبي الرسل ، كان جيداً » [٤].
أقول : ورد من طرق العامة أن بعض الصحابة كان يشكك في صدق ما أخبر به النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم من أمور مستقبلة ، ويثير ذلك بين آونة وأخرى ، حتى أنه اتهم النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم فيما أخبر به من دخوله إيوان كسرى وفتح بلاد فارس فقال في بعض المواقف الإسلامية الحرجة : أنه ـ يعني به النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ـ يوعدنا بدخول
[١] سورة يوسف : ١٢ / ١١٠. [٢] الاحتجاج ٢ : ٢٢١. [٣] سورة يوسف : ١٢ / ١٠٩. [٤] التبيان ٦ : ٢٠٧ ـ ٢٠٨ ونسبه إلى أبي علي.