عصمة الأنبياء عليهم السلام - زين العابدين عبد علي طاهر الكعبي - الصفحة ٥٢ - الدليل الرابع وجوب متابعة المعصوم عليه السلام
أقدم على المعصية فيضاد أمر الطاعة ويفوت الغرض من نصبه) [١] ، وبهذا تكون عصمته ثابتة ، لعدم إقدامه على المعصية لأنه ممن وقع عليه الاختيار والاصطفاء وأُيد بروح القدس.
ويستدل السيد الشهيد القاضي نور اللّه التستري على عصمتهم باتّباعهم عليهمالسلام بقوله : (لأن لو صدر عنهم ذنب لحرّم إتباعهم فيما صدر عنهم ضرورة انه يحرم ارتكاب الذنب ، وإتباعهم واجب للإجماع عليه ، لقوله تعالى : « قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ » [٢] وهذا الدليل يوجب عصمتهم عن الصغائر والكبائر) [٣].
فتكون نتيجة ذلك أنّهم معصومون فيجب اتّباعهم والاقتداء بهم.
ولا يكاد يبتعد السيّد شبر رحمهالله عمّن سبقه في الاستدلال على عصمتهم عليهمالسلام بما يقابل النقيض ، لأنّه يرى أنّ المعصوم (إن فعل المعصية فإمّا أن يجب علينا إتباعه فيها فيكون قد وجب علينا فعل ما وجب تركه واجتمع الضدّان ، وإن لم يجب انتفت فائدة البعثة) [٤].
ومن هنا وجب كونه معصوماً لأنّه لا يمكن أن تكون بعثته عبثاً وبلا فائدة ـ تعالى اللّه عن ذلك ـ.
ويؤكّد السيّد إبراهيم الحجازي وجوب عصمتهم لاستبعاد جواز الخطأ
[١] كشف المراد : ٣٩٠ ـ ٣٩١ ، ومناهج اليقين : ٤٢٦. [٢] سورة آل عمران : ٣ / ٣١. [٣] إحقاق الحق وإزهاق الباطل ٢ : ٢٠٢. [٤] حق اليقين : ٩١.