عصمة الأنبياء عليهم السلام - زين العابدين عبد علي طاهر الكعبي - الصفحة ٤٢ - الحديث الثالث
سَبِيلِ اللّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ » [١].
فقال ابن الجهم : يا ابن رسول اللّه فما قصّته مع أوريا؟
فقال الرضا عليهالسلام : أنّ المرأة في أيّام داود عليهالسلامكانت إذا مات بعلها أو قتل لا تتزوّج بعده أبداً ، وأوّل من أباح اللّه عزّوجلّ له أن يتزوّج بامرأة قتل بعلها داود عليهالسلامفذلك الذي شقّ على الناس من قبل أوريا.
وأمّا نبيّه محمد صلىاللهعليهوآلهوسلموقول اللّه عزّوجلّ له : « وَتُخْفِي فِي نَفْسِك مَا اللّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ » [٢] فإن اللّه عرّف نبيّه أسماء أزواجه في دار الدنيا وأسماء أزواجه في الآخرة وأنّهنّ أُمّهات المؤمنين ، وأحد من سمّى له زينب بنت جحش ، وهي يومئذٍ تحت زيد بن حارثة ، فأخفى صلىاللهعليهوآلهوسلماسمها في نفسه ولم يبده ، لكي لا يقول أحد من المنافقين إنّه قال في امرأةٍ في بيت رجل أنّها أحد أزواجه من أُمّهات المؤمنين ، وخشي قول المنافقين ، فقال اللّه عزّوجلّ : « وَاللّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ» في نفسك ، وأن اللّه عزّوجلّ ما تولّى تزويج أحد من خلقه إلاّ تزويج حواء من آدم ، وزينب من رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم، وفاطمة من عليّ عليهمالسلام [٣].
قال : فبكى علي بن الجهم ، وقال : يا ابن رسول اللّه ، أنا تائب إلى اللّه عزّوجلّ أن أنطق في أنبياء اللّه عزّوجلّ بعد يومي هذا إلاّ بما ذكرته » [٤].
[١] سورة ص : ٣٨ / ٢٦. [٢] سورة الأحزاب : ٣٣ / ٣٧. [٣] وفي هذا يدلُّ على كذب ما رواه الحشوية من أنّ اللّه عزّوجلّ تولّى تزويج عائشة من النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم. [٤] الأمالي / الشيخ الصدوق : ١٥٠ ـ ١٥٣ / ١٤٨ (٣) مجلس (٢٠) ، وعيون أخبار الرضا عليهالسلام / له أيضاً ١ : ١٧٠ ـ ١٧٣ / ١ باب (١٤).