عصمة الأنبياء عليهم السلام - زين العابدين عبد علي طاهر الكعبي - الصفحة ٤١ - الحديث الثالث
الطير ، فخرج الطير إلى الدار فخرج في أثره ، فطار الطير إلى السطح فصعد في طلبه ، فسقط الطير في دار أوريا بن حنان ، فاطّلع داود في أثر الطير فإذا بامرأة أوريا تغتسل ، فلمّا نظر إليها هواها ، وكان أوريا قد أخرجه ـ يعني داود عليهالسلام ـ في بعض غزواته فكتب إلى صاحبه أن قدّمْ أوريا أمام الحرب ، فقدّم فظفر أوريا بالمشركين ، فصعب ذلك على داود ، فكتب ثانية أن قدّمه أمام التابوت فقدّم ، فَقُتِل أوريا رحمهالله ، وتزوّج داود بامرأته.
قال : فضرب الرضا عليهالسلام بيده على جبهته ، وقال : « إِنَّا للّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ » [١] لقد نسبتم نبيّاً من أنبياء اللّه إلى التهاون بصلاته حتّى خرج في أثر الطير ثمّ بالفاحشة ثمّ بالقتل ، فقال يا ابن رسول اللّه فما كانت خطيئته؟ فقال عليهالسلام: ويحك إنّ داود إنّما ظن أن ما خلق اللّه خلقاً هو أعلم منه ، فبعث اللّه عزّوجلّ إليه الملكين فتسوّرا المحراب ، فقالا : « خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلاَ تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ * إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ » [٢] فعجّل داود عليهالسلامعلى المدّعى عليه فقال : « لَقَدْ ظَلَمَك بِسُوءَالِ نَعْجَتِك إِلَى نِعَاجِهِ » [٣] ولم يسأل المدّعي البينة على ذلك ، ولم يقبل على المدّعى عليه ، فيقول : ما تقول؟ فكان هذا خطيئة حكمه ، لا ما ذهبتم إليه ، ألا تسمع قول اللّه عزّوجلّ : « يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاك خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلاَ تَتَّبِعْ الْهَوَى فَيُضِلَّك عَنْ سَبِيلِ اللّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ
[١] سورة البقرة : ٢٢ / ١٥٦. [٢] سورة ص : ٣٨ / ٢٢ ـ ٢٣. [٣] سورة ص : ٣٨ / ٢٦.