عصمة الأنبياء عليهم السلام - زين العابدين عبد علي طاهر الكعبي - الصفحة ٢٨ - الآية الرابعة
الأولى.
الثانية : قوله تعالى في نهاية الآية المباركة « فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُوءْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً » [١].
يظهر منها وجوب كون الرسول معصوماً وإلاّ لطلب منهم أن يردّوه إلى اللّه فقط لئلاّ يحدث الخطأ بخطأ الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم ولما قال في نهاية الآية « ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً » لأنّه أن لم يكن معصوماً لأغرانا اللّه بالباطل جلّ عن ذلك.
الثالثة : لقد عطفت الآية أولي الأمر على طاعة اللّه ورسوله من حيث إنّهما مطلقتان فتكون طاعة أولي الأمر مطلقة أيضاً وهذا يعني أن من يطع أولي الأمر فقد أطاع الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم ومن يطع الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم فقد أطاع اللّه تعالى ، ثمّ أنّه من تجب له الطاعة المطلقة يجب أن يكون معصوماً بالعصمة المطلقة ، ومن ثم فمن غير المعقول أن يكون المراد بأُولي الأمر في الآية الكريمة حكام العدل غير المعصومين ، فضلاً عن حكّام الجور والظلم ، فإن حكام العدل غير المعصومين إنّما تجب طاعتهم في حدود معينّة لا مطلقاً كما هو معلوم ، ومن ذلك نستنتج أن المراد من أُولي الأمر في الآية المباركة هو خصوص الأئمة المعصومين من أهل البيت عليهمالسلام وثبوتها للأنبياء عليهمالسلام يكون من باب أولى لأنّهم مصداق حي لهذه الآية المباركة.
الرابعة : إن عدم ذكر أولي الأمر في الردّ إليهم في حال التنازع يدلُّ ـ بدلالة الأمر المطلق بإطاعتهم ـ على أن ذلك إنّما يكون في حال التنازع في
[١] سورة النساء : ٤ / ٥٩.