دروس تمهيديّة في الفقه الإستدلالي - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣١ - مصادر التشريع فى فقه أهل البيت
لى فيه حيلة من كثرة الناس ، فلما كان اليوم الرابع رآنى فادنانى وتفرّق الناس عنه ومضى يريد قبر امير المؤمنين ٧ فتبعته وكنت اسمع كلامه وانا معه امشي.
وإلى هذه الفترة يشير الحديث الوارد عن الامام الصادق ٧ « دخلت على ابى العباس بالحيرة ، فقال : يا أبا عبداللّه ، ما تقول فى الصيام اليوم؟ فقال : ذاك إلى الإمام ، إن صُمتَ صُمنا وإن افطرتَ افطرنا ... » [١].
وكان كبار اصحاب الإمام ٧ من الكوفة كأبان بن تغلب الذى روى عنه (٠٠٠/٣٠) حديثا ومحمد بن مسلم الذى روى (٠٠٠/٤٠) حديثا.
وقد حاول الحافظ ابو العباس بن عقدة الهمدانى الكوفى جمع أسماء من روى عن الإمام الصادق ٧ فى كتاب فكان عددهم (٤٠٠٠) رجل. وقد نقل من ذلك الكتاب الشيخ الطوسى والنجاشى فى فهرستهما الشيء الكثير.
وبعد هذا فليس من الغريب اذا ما سمعنا الذهبى يقول :
« فهذا ـ التشيّع ـ كثر فى التابعين وتابعيهم مع الدين والورع والصدق ، فلو ردّ حديث هؤلاء ـ أى الشيعة ـ لذهب جملة الآثار النبويّة » [٢].
ونحن حينما ذكرنا أنّ الظاهرة البارزة والمشتركة لهذا الدور ، تولد فقه أهل البيت : على مستوى تدوين الأحاديث وبشكل متناثر وبدون استيعاب؛ فهذا لايعنى عدم اشتماله على فقهاء كبار يشكّل كلّ واحد منهم فى نفسه بحرا متلاطما كمحمّد بن مسلم وزرارة بن اعين وابى بصير الذين قال عنهم الإمام الصادق ٧ :
[١] وسائل الشيعة : باب ٥٧ من ابواب ما يمسك عنه الصائم ، حديث ٥.
ولايخفى انّ الكبرى المذكورة فى الرواية وإن كانت جدية الاّ انّ التطبيق صادر تقيةً.
[٢] ميزان الاعتدال : ١ / ٥.