السّلطان المفرّج عن أهل الإيمان - النيلي النجفي، السيد بهاء الدين - الصفحة ٢٢

غير أنّ الكلام وقع ـ أو ربّما يقع ـ في إمكان التشرّف برؤية الإمام ٧ ولقياه في غيبته الكبرى لما ورد في التوقيع الذي أخرجه الشيخ علي بن محمّد السّمري ، ونسخته :

بسم الله الرحمن الرحيم ، يا علي بن محمّد السمري ، أعظم الله أجر إخوانك فيك ، فإنّك ميّت ما بينك وبين ستّة أيّام ، فاجمع أمرك ولا توص إلى أحد يقوم مقامك بعد وفاتك ، فقد وقعت الغيبة الثانية ، فلا ظهور إلاّ بعد إذن الله عزّ وجلّ ، وذلك بعد طول الأمد ، وقسوة القلوب ، وامتلاء الأرض جورا ، وسيأتي شيعتي من يدّعي المشاهدة ، ألا فمن ادّعى المشاهدة قبل خروج السفياني والصيحة فهو كاذب مفتر ، ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم » [١].

فإنّ هذا النصّ يبدو أنّه ينفي وقوع المشاهدة في الغيبة الكبرى [٢] ، وبالمقابل هناك قطع ـ من مجموع عدّة وقائع وكرامات ـ بوقوع رؤيته ٧ لبعض الذين منّ الله عليهم بذلك ، لذلك ذكر العلماء رضوان الله عليهم وجوها في الجمع بين الأخبار النافية لوقوع الرؤية وبين العلم بوجود من رآه بالجملة.

قال العلاّمة المجلسيّ ; في بيان له عند خبر الصدوق المزبور : لعلّه محمول على من يدّعي المشاهدة مع النيابة وإيصال الأخبار من جانبه ٧ إلى الشيعة على مثال السفراء ، لئلاّ ينافي الأخبار التي مضت وستأتي فيمن رآه ٧ [٣].


[١] كمال الدين : ٥١٦ / ح ٤٤ ، الغيبة للطوسي : ٣٩٥ / ح ٣٦٥. [٢] كما قال الشيخ جعفر كاشف الغطاء في ردّ من التزم بقضيّة الجزيرة الخضراء : وكأنّه لم ير الأخبار الدالّة على عدم وقوع الرؤية من أحد بعد الغيبة الكبرى ، ولا تتبع كلمات العلماء الدالّة على ذلك. الحق المبين في تصويب المجتهدين وتخطئة الإخباريين : ٨٧. ط. حجريّة. [٣] بحار الأنوار ٥٢ : ١٥١. وقال به علي الكورانيّ في عصر الظهور : ٢٥٣ وأضاف : ولعلّ هذا سبب التعبير بنفي المشاهدة لا الرؤية.