السّلطان المفرّج عن أهل الإيمان - النيلي النجفي، السيد بهاء الدين - الصفحة ٦٣
وعهدتها على من حكاها : [ وذلك ] [١] أنّ بهمدان أناسا يعرفون ببني راشد ، وهم كلّهم يتشيّعون ومذهبهم مذهب أهل الإمامة ، فسألت عن سبب تشيّعهم من بين أهل همدان ، فقال لي شيخ منهم رأيت فيه صلاحا وسمتا : إنّ سبب ذلك أنّ جدّنا الذي ننتسب إليه خرج حاجّا ، فقال : إنّه لمّا صدر من الحجّ وصار [٢] منازل في البادية ، قال : فنشطت للنزول وللمشي ، فمشيت طويلا حتّى أعييت ونعست ، فقلت في نفسي : أنام نومة تريحني وإذا جاء أواخر القافلة قمت.
قال : فما انتبهت إلاّ بحرّ الشمس ولم أر أحدا ، فتوحّشت ولم أر طريقا ولا أثرا ، فتوكّلت على الله عزّ وجلّ وقلت : أتوجّه [٣] حيث وجّهني ، فمشيت غير طويل فوقعت في أرض خضراء قريبة العهد بغيث ، وإذا تربتها أطيب تربة ، فنظرت في سواء تلك الأرض إلى قصر يلوح كأنّه سيف ، فقلت : ليت شعري ما هذا القصر الذي لم أعهده ولم أسمع به ، فقصدته.
فلمّا بلغت الباب رأيت خادمين أبيضين ، فسلّمت عليهما فردّا عليّ ردّا جميلا ، وقالا : اجلس فقد أراد الله بك خيرا ، وقام أحدهما فدخل واحتبس غير بعيد ، ثمّ خرج فقال لي فرقا وجلا [٤] : [ قم ] [٥] فادخل ، فدخلت قصرا لم أر بناء أحسن منه ولا أبرم [٦] منه ، وتقدّم الخادم إلى ستر على باب بيت فرفعه ، ثمّ قال [ لي ] [٧] :
[١] عن كمال الدين. [٢] في كمال الدين : وساروا. [٣] في كمال الدين : أسير. [٤] قوله « فرقا وجلا » ليس في كمال الدين. [٥] عن كمال الدين. [٦] في كمال الدين : ولا أضوأ. [٧] عن كمال الدين.