أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٦٠ - بحث في قيام الملاقي مقام الملاقى التالف وجريان الأصل في التالف
وبسقوطها ينعدم أثرها في الثوب ، لا أنّ أثرها في الثوب كان هو مع طهارة نفس أصله مورد المعارضة مع قاعدة الطهارة في طرف أصله ، بل إنّ مورد المعارضة مقصور على طهارة أصله.
وإن شئت فقل : إنّ مورد المعارضة هو الحكم الأوّل من قاعدة الطهارة في الأصل ، وأنّ الحكم الثاني لها وهو الطهارة في الفرع خارج عن مورد المعارضة وإنّما سقط لسقوط أصله ، وبعد سقوط الفرع ـ أعني الطهارة في الثوب الناشئة عن الطهارة في الاناء ـ يكون الثوب مشكوكاً ، فيكون هو بنفسه مورداً لقاعدة الطهارة ، وهي فيه بلا معارض. هذا كلّه لو كان الاناء الملاقى ـ بالفتح ـ موجوداً.
وأمّا لو كان قد تلف ، فلا إشكال في أنّه لا مورد فيه لقاعدة الطهارة من حيث أثرها الأوّل ، بل يبقى جريانها فيه باعتبار أثرها الثاني وهو طهارة الثوب المستندة إلى طهارة الاناء ، وهي أعني طهارة الاناء بهذا الأثر الثاني مورد المعارضة بها في الطرف الآخر فتسقط ، ولكن بسقوطها يسقط الحكم بطهارة الثوب بقول مطلق حتّى الطهارة التي هي من ناحية كونه مشكوكاً وكونه بنفسه مورداً لقاعدة الطهارة ، فإنّ الحكم بطهارة الثوب من أيّ مدرك كان يكون معارضاً للحكم بطهارة الطرف الآخر.
ولعلّ هذا أهون ممّا التزم به شيخنا قدسسره [١] من سقوط استصحاب الطهارة وقاعدتها في قبال قاعدة الطهارة في الطرف الآخر مع الطولية بينهما فيما لو كان أحد طرفي العلم الاجمالي مورداً لاستصحاب الطهارة وكان الطرف الآخر مورداً لقاعدة الطهارة ، لإمكان منع الطولية فيما نحن فيه ، فإنّ طهارة الثوب المستندة إلى قاعدة الطهارة في الاناء وإن كانت في طول طهارة الاناء ، إلاّ أن طهارة الثوب
[١] فوائد الأُصول ٤ : ٤٧ ـ ٤٩.