أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٥٩٠ - وجوه التفصّي عن الإشكال في مسألة الجهر بدل الاخفات وبالعكس ومسألة التمام بدل القصر وبالعكس
وبنحو ذلك صرّح في بحث الفقه عند التعرّض لمسألة الجاهل بالقصر أو التمام من صلاة المسافر.
ثمّ في درس الأربعاء ٢٦ شوال قال فيما حرّرته عنه قدسسره : وقد يورد على ما وجّهنا به مسألة الجهر والاخفات من كون الجهر في مورده واجباً نفسياً ، وهو مشترك بين العالم والجاهل ، وكونه شرطاً في صحّة الصلاة في مورد العلم بوجوبه : بأنّه في مورد العلم يلزم اجتماع الوجوب النفسي والشرطي.
والجواب عن هذا الايراد : أنّ الوجوب النفسي يندكّ في الوجوب الشرطي ويكون له وجوب واحد أكيد ، وعلى ما حقّقناه في أمثال هذه المقامات من أنّ كلاً من الحكمين يعطي الآخر ما يفقده من الخصوصية التي يكون هو واجداً لها كما في مثل نذر النافلة ، فإنّ وجوب الوفاء واستحباب النافلة يندكّ أحدهما بالآخر ، ويكون طلباً واحداً مؤكّداً جامعاً لخصوصية كلا ذينك الحكمين ، فيأخذ من الأمر بالوفاء جهة وجوبه ، ومن الأمر بالنافلة جهة العبادية ، فيكون واجباً عبادياً ، ففيما نحن فيه يندكّ الأمر النفسي بالأمر الشرطي ، ويكون أمراً واحداً وجوبياً يترتّب عليه بطلان العبادة لو خالفه كما هو خاصية الوجوب الشرطي ، ففي مورد العلم لا تكون جهة الوجوب النفسي مؤثّرة وجوباً نفسياً على حدة ، وحيث إنّ الوجوب الشرطي معلّق على العلم بالوجوب النفسي ، ففي مورد الجهل لا يكون الوجوب الشرطي متحقّقاً ، فتؤثّر جهة الوجوب النفسي حينئذ أثرها ، انتهى.
وبنحو ذلك صرّح في التحريرات المطبوعة في صيدا [١] ، وكذا فيما حرّرته عنه قدسسره في درس الفقه في صلاة المسافر.
ولا يخفى أنّ هذه الكلمات صريحة في كون الوجوب النفسي متحقّقاً
[١] أجود التقريرات ٣ : ٥٧٤ ـ ٥٧٥.