أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٣٩١ - الكلام في قيام الدليل على خلاف ما اقتضته القاعدة في باب الزيادة
الزيادة العرفية ، فهل يقتصر فيه على ما هو من سنخ الأفعال ، أو نسريه إلى ما يكون من سنخ الأقوال ، كما يظهر من تسريته إلى الصلاة في ضمن الصلاة وادّعاء خروجه باعتبار الاستقلالية ، وأنّ هذه التوسعة فيما لا يكون له استقلال ، وحينئذ يكون شاملاً لما يكون من سنخ الأقوال فيما لو أتى بها المكلّف قاصداً بها عدم الجزئية ، بل كان قاصداً بها مطلق الدعاء والقرآنية ، كما وجّهنا به عبارته السابقة في زيادتها العمدية عند عدم الجزئية ، فإنّها بناءً على هذه التوسعة تكون زيادة بجعل الشارع فتكون مبطلة ، وحينئذ يشكل الأمر في ذلك وفيما تقدّم من أنّه لو جاء بالتشهّد مثلاً في كلّ ركعة عن جهل بالحكم متخيّلاً أنّه جزء واجب في كلّ ركعة ، حتّى لو نزّلناه على الخطأ في التطبيق ، بل حتّى لو جاء به قاصداً للأمر الاستحبابي المطلق ، فإنّ أقصى ما يحصل من تنزيله على الخطأ في التطبيق أنّه يكون امتثالاً للأمر الاستحبابي المطلق ، وهذا لا ينفع في الحكم بالصحّة ، لأنّه لا يخرج بذلك عن كونه زيادة بجعل الشارع نظراً إلى التوسعة المذكورة.
وبالجملة : لابدّ من أحد أمرين : الأوّل : دعوى اختصاص هذه التوسعة بخصوص الأفعال فلا تشمل الأقوال. والثاني : أنّها وإن شملت الأقوال إلاّ أنا ندّعي أنّ زيادة الأقوال لا تبطل ، لأنّها قرآن ودعاء ، وأنّه معتبر في الصلاة لا بشرط ، ويكون ذلك مخصّصاً لأدلّة بطلان الصلاة بالزيادة العمدية.
قوله : وأمّا فوات الموالاة فلا ضير فيه إذا كان ذلك لأجل تحصيل واجب أهمّ ... الخ [١].
لا يخفى أنّ مجرّد مزاحمة الموالاة بما هو أهمّ لا يوجب إلاّ أندراجه في غير المقدور ، ومن الواضح أنّ مجرّد عدم القدرة على الشرط لا يوجب الاكتفاء
[١] فوائد الأُصول ٤ : ٢٤٣.