أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٣٨٥ - الكلام في قيام الدليل على خلاف ما اقتضته القاعدة في باب الزيادة
بالزيادة العمدية ، وهي منحصرة بما ذكره من الجهل والتشريع ، ولا يتصوّر الزيادة السهوية فيما نحن فيه ممّا يكون تحقّق الزيادة فيه متوقّفاً على قصد الجزئية ، كما أنّ العمد فيه منحصر بصورة الجهل أو التشريع.
ولا يخفى أنّ رواية « من زاد في صلاته » [١] تشمل كلاً من صورتي الجهل والتشريع ، لأنّ كلاً منهما زيادة عمدية قد دلّت الرواية الشريفة على البطلان بها وإن خرجت عنها الزيادة السهوية لمعارضة حديث « لا تعاد » أو حكومته عليها في خصوص الزيادة السهوية ، على ما مرّ تفصيل الكلام فيه.
قوله : فما في بعض الكلمات من أنّ الزيادة التشريعية لا تقتضي البطلان واضح الفساد ... الخ [٢].
كأنّ ذلك تعريض بما في الكفاية من قوله في الثالث من تنبيهات مسألة الأقل والأكثر : الثالث أنّه ظهر ممّا مرّ حال زيادة الجزء إذا شكّ في اعتبار عدمها شرطاً أو شطراً في الواجب ، مع عدم اعتباره في جزئيته ، وإلاّ لم يكن من زيادته بل من نقصانه ، وذلك لاندراجه في الشكّ في دخل شيء فيه جزءاً أو شرطاً ، فيصحّ لو أتى به مع الزيادة عمداً تشريعاً أو جهلاً قصوراً أو تقصيراً أو سهواً ، وإن استقلّ العقل لولا النقل بلزوم الاحتياط ، لقاعدة الاشتغال ... الخ [٣].
ولكن لا يخفى أنّه إنّما حكم بعدم الفساد في الزيادة العمدية ولو تشريعاً ،
[١] وسائل الشيعة ٨ : ٢٣١ / أبواب الخلل في الصلاة ب ١٩ ح ٢.
[٢] فوائد الأُصول ٤ : ٢٤١.
[٣] كفاية الأُصول : ٣٦٨ ـ ٣٦٩.