أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٣٧٣ - الكلام في بطلان العمل بالزيادة عمداً أو سهواً
يشكّ في مانعيته أو ما يقطع بمانعيته ، لأنّ النقص إنّما هو في ناحية المعلّق عليه ، مثلاً لو فرغ من السجدتين الأخيرتين نقول : ما تقدّم من الأجزاء لو انضمّ إليه باقي الأجزاء لكان موجباً لحصول الامتثال ، فلو أنّه أوجد المانع الذي هو قطعي المانعية بعد الفراغ من السجدتين ، لم يكن ذلك مضرّاً بتلك القضية القائلة إنّه لو انضمّ باقي الأجزاء والشرائط إلى ما تقدّم من الأجزاء لكان الامتثال حاصلاً بها ، غايته أنّ المعلّق عليه لم يحصل.
وهكذا فيما لو ألحق السجدتين بسجدة ثالثة المفروض كونها مشكوكة المانعية ، لأنّ الشكّ لم يكن واقعاً في تلك القضية التعليقية التي هي عبارة عن الصحّة التأهّلية ، بل كان الشكّ واقعاً في ناحية تحقّق المعلّق عليه ، وهو انضمام باقي الأجزاء والشرائط.
ولا يخفى أنّ هذا الايراد [١] إنّما يتّجه لو قلنا إنّ تلك الأجزاء التي أتينا بها لو لحقها التشهّد والتسليم بما نعلمه من الشرائط لكانت مسقطة للأمر ، فهذه القضية قبل لحوق السجدة الثالثة تكون قطعية يقينية ، وبعد لحوقها تكون نفس تلك القضية مشكوكة ، لا أنّ الشكّ في ناحية المعلّق عليه ، بل كانت نفس القضية التعليقية مشكوكة. والظاهر أنّ ذلك هو مراد المستدل بالاستصحاب المذكور.
نعم ، يتوجّه عليه : أنّ مجرّد لحوق ما علم من الأجزاء والشرائط لا يوجب تحقّق الصحّة بالنسبة إلى ما سبق ، إذ مع تخلّل ما يحتمل مانعيته تكون الصحّة فيما سبق مجهولة لا متيقّنة ، ولو أُغضي النظر عن ذلك لقلنا إنّ المعلّق عليه في تلك القضية التعليقية هو باقي الأجزاء والشرائط الواقعية ، ليكون محصّل القضية هو أنّ تلك الأجزاء السابقة لو لحقها كافّة ما يعتبر واقعاً من الأجزاء والشرائط
[١] [ المقصود بهذا الإيراد هو استصحاب الصحّة التأهّلية لا الإيراد عليه ، فلاحظ ].