أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٢٩ - التعليق على كلام الماتن بقوله بانحلال العلم الاجمالي مع سبق العلم بالملاقاة على العلم بنجاسة أحد الطرفين
لوجوب الاجتناب عن الأوّل سابقاً في الرتبة على العلم الاجمالي الذي نريد أن نجعله منجّزاً لوجوب الاجتناب عن الثاني ، وحينئذ يكون تنجّز وجوب الاجتناب في طرف الأوّل سابقاً في الرتبة على مقتضى العلم الثاني بين الملاقي ـ بالكسر ـ وطرف الملاقى ـ بالفتح ـ فلا يكون العلم الثاني مؤثّراً ، لكون الوجوب في أحد طرفيه الذي هو طرف الأوّل متنجّزاً بالعلم الأوّل بين الملاقى ـ بالفتح ـ وطرفه.
وهذه المسألة أعني تأخّر ما هو متأخّر عمّا هو في رتبة الشيء عن نفس ذلك الشيء من المشكلات ، وقد تعرّضنا لها في أوائل مسألة الضدّ في الحاشية على ص ٢١٦ من التحريرات المطبوعة في صيدا [١] ، وفي أوائل حجّية القطع من هذا التحرير في مسألة أخذ العلم بالحكم موضوعاً ، فراجعه في حاشية ص ٦ من هذا التحرير [٢].
ثمّ لا يخفى أنّ هذه الصورة ، أعني ما لو كانت الملاقاة والعلم بها سابقاً على العلم الاجمالي بنجاسة الملاقى ـ بالفتح ـ وطرفه ، هي عبارة عن الصورة الثالثة من الصور التي ذكرها في الكفاية [٣] ، وهي التي يكون المتلاقيان فيها طرفاً للعلم الاجمالي بالنجاسة في قبال الطرف الآخر الذي لم تدخله الملاقاة ، فالأولى إسقاطها فيما نحن فيه الآن ، وجعل ما نحن فيه الآن منحصراً بما لو كانت الملاقاة والعلم بها متأخّراً عن العلم الاجمالي بنجاسة أحد الطرفين ، ثمّ بعد الفراغ عن عدم تأثير العلم الاجمالي بين الملاقي ـ بالكسر ـ وطرف الملاقى ـ بالفتح ـ لتأخّره
[١] وهي الحاشية المتقدّمة في المجلّد الثالث من هذا الكتاب ، الصفحة : ١٢٨.
[٢] وهي الحاشية المتقدّمة في المجلّد السادس من هذا الكتاب ، الصفحة : ٤٠.
[٣] كفاية الأُصول : ٣٦٣.