أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٢٨٤ - شبهة عدم انحلال العلم الاجمالي عقلاً وجواب صاحب المقالات عنها
الأربعة ، وهذا هو المستفاد من كلمات شيخنا قدسسره في هذا التحرير من قوله : وبتقريب آخر ـ إلى قوله ـ فتحصّل من جميع ما ذكرنا الخ [١].
ولكن لا يخفى أنّ العقاب الذي حكم العقل بقبحه فيما نحن فيه ليس هو على ترك الخامس أو ترك التقيّد به فيما لو أتى بالأربعة مجرّدة عن الخامس ، فإنّ لازم ذلك هو كون وجود الأربعة مسقطاً للوجوب المتعلّق بها ، وبقاء الوجوب المتعلّق بالخامس أو المتعلّق بالتقيّد بالخامس ، وهذا خلاف الفرض من الارتباطية ، فلابدّ أن يكون العقاب الذي حكم العقل بقبحه عند ترك الخامس هو العقاب على ترك الأربعة المقيّدة بالخامس ، وحينئذ نقول عند الوصول إلى مرتبة الفراغ لو جاء المكلّف بالأربعة فقط لا يحكم عليه العقل بلزوم الخامس من جهة كون شغل الذمّة اليقيني يستدعي الفراغ ، لأنّه إنّما يستدعي الفراغ اليقيني تخلّصاً من العقاب المحتمل على ترك الأربعة المقيّدة ، وهذا قد طمأنه العقل بعدم العقاب عليه بقاعدة قبح العقاب بلا بيان ، فلا يكون المورد حينئذ مورداً لقاعدة شغل الذمّة اليقيني يستدعي الفراغ اليقيني ، وسيأتي إن شاء الله تعالى في بيان جريان البراءة الشرعية ما يزيد ذلك وضوحاً [٢].
قوله : لأنّ العلم باشتغال الذمّة يستدعي العلم بالفراغ ... الخ [٣].
كأنّه يقال : دع عنك العلم الاجمالي ، بدعوى أنّه منحل ، أو بدعوى أنّ أحد طرفيه وهو كون الأربعة لا بشرط لا الزام فيه في قبال ما فيه الالزام وهو كونها بشرط شيء ، إلاّ أن هنا أمراً لا مدفع له وهو العلم ولو إجمالاً بانشغال ذمّته
[١] فوائد الأُصول ٤ : ١٦١ ـ ١٦٢.
[٢] راجع الحاشية الآتية في الصفحة : ٢٩٦ وما بعدها.
[٣] فوائد الأُصول ٤ : ١٥٩.