أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٩ - بحث حول أنحاء تبعية المنافع والتوابع للأطراف وفي وجوب الاجتناب عنها وتطبيق ذلك على الملاقي لبعض الأطراف
وبالجملة : لا أتخطّر فعلاً مثالاً يتعيّن كون الحكم فيه من قبيل السراية من أحد الموضوعين إلى الآخر ، بحيث يكون أشبه شيء بالعدوى ، بل إنّ شيخنا الأُستاذ قدسسره [١] جعل السراية في ملاقي النجس من قبيل اتّساع دائرة النجس الملاقى ، بل إنّ السراية الحقيقية التي هي من قبيل العدوى لا تكون إلاّمن قبيل الموضوع الجديد.
ثمّ إنّ تنزيل حرمة الأُصول والحواشي والفروع بالنسبة إلى حرمة الأُمّ على السراية والاتّساع سيأتي [٢] إن شاء الله تعالى أنّه في غاية البعد ، وأنّه ينبغي الجزم بعدمه ، فإنّ ضابط الاتّساع والسراية هو أن يكون حرمة التابع فيها مستفاداً من دليل الحرمة في أصله ، ومن الواضح أنّ حرمة الأُصول والحواشي والفروع لا تكون مستفادة من دليل حرمة الأُمّ ، بحيث إنّا لو خلّينا نحن وقوله تعالى ( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ )[٣] لكانت هذه الجملة الشريفة وحدها دليلاً على حرمة الجدّة للأُمّ والخالة والأُخت ، كما يستفاد حرمة ثمرة الشجرة المغصوبة من حرمة نفس الشجرة وغصبها.
وعلى أيّ حال فإنّ هذين النحوين لو وقع المتبوع فيهما طرفاً للعلم الاجمالي يكون مؤثّراً في ناحية التابع ، ويوجب الاجتناب عنه.
والأولى أن يقال : إنّ الأوّل من قبيل اتّساع الفرد ، والثاني من قبيل اتّساع الأفراد تحت عنوان واحد ، والثالث من قبيل الاتّساع في العناوين المتعدّدة ، أعني عناوين النسب مثلاً.
[١] فوائد الأُصول ٤ : ٧٧.
[٢] في الصفحة : ١٩ وما بعدها.
[٣] النساء ٤ : ٢٣.