أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٨٤ - كلام العراقي
الزمان على الآخر ، فيكون هو المؤثّر دون لاحقه ، فتأمّل.
قوله في المستمسك : ثمّ إنّ مقتضى الوجه الثاني الذي ذكره غير واحد من الأعيان في تقريب جواز الرجوع إلى الأصل في الملاقي ـ إلى قوله ـ فهذا التفصيل يكون نظير التفصيل الذي ذكره الأُستاذ قدسسره في كفايته ، غايته أنّ هذا تفصيل بين صور تقدّم أحد العلمين رتبة على الآخر وتأخّره عنه وكونهما في رتبة واحدة وذلك تفصيل من حيث تقدّم أحدهما على الآخر زماناً وتأخّره واقترانهما [١].
ويظهر أثر الخلاف بينهما في الصورة الثالثة من الصور التي ذكرها في الكفاية [٢] ، فإنّه بناءً على كون المدار على التقدّم الزماني يكون الاجتناب واجباً فيها عن الثلاثة ، بخلاف التقدّم الرتبي ، فإنّه بناءً عليه لا يكون الواجب إلاّ الاجتناب عن الملاقى ـ بالفتح ـ وطرفه ، دون الملاقي ـ بالكسر ـ.
ويظهر أيضاً في الصورة الثانية فيما لو كان التأخّر رتبياً لا زمانياً ، وذلك بأن تحصل ملاقاة ثوبه لإناء زيد مع فرض العلم بأنّه لو كان ثوبه نجساً لم تكن نجاسته إلاّمن ملاقاته لإناء زيد ، ثمّ يخبره المخبر بأنّ أحد الأمرين من ثوبه أو إناء عمرو نجس ، فإنّه في هذه الصورة يحصل له في الرتبة السابقة العلم الاجمالي بالنجاسة المردّدة بين ثوبه وإناء عمرو ، وعن هذا العلم ينتقل إلى العلم الاجمالي المردّد بين الاناءين ، من دون أن يكون في البين تقدّم زماني ، بل لا يكون بين العلمين إلاّ التقدّم الرتبي ، لكون الأوّل علّة في حصول الثاني ، فإنّه في هذه الصورة يجب الاجتناب عن الثلاثة بناءً على كون المدار هو التقدّم الزماني ، وعن الثوب وإناء عمرو فقط دون إناء زيد بناءً على كون المدار هو التقدّم الرتبي.
[١] مستمسك العروة الوثقى ١ : ٢٥٩.
[٢] كفاية الأُصول : ٣٦٣.