أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٥٨٥ - وجوه التفصّي عن الإشكال في مسألة الجهر بدل الاخفات وبالعكس ومسألة التمام بدل القصر وبالعكس
أمّا إشكال تعدّد العقوبة الوارد على هذا التقريب الذي ذكرناه وعلى التقريب الذي أفاده شيخنا قدسسره فلا ضير فيه ، لامكان أن يلتزم بتعدّد العقوبة ، فإنّ من عصى وترك الظهر يعاقب على مخالفة وجوبها النفسي وعلى مخالفة وجوبها الشرطي الذي ... [١] عن العقاب على ترك العصر المقيّدة بمسبوقية الظهر. وهكذا الحال فيما نحن فيه ، فإنّ العالم بكلّ من الوجوب النفسي والشرطي للجهر لو ترك الصلاة ، يعاقب على ترك نفس الجهر وعلى ترك الصلاة الجهرية ، وكذلك الجاهل لو ترك أصل الصلاة يعاقب على ترك نفس الصلاة وعلى ترك نفس الجهر ، لأنّ كلاً منهما واجب نفسي ، لكنّه في خصوص مقامنا لا يخلو من بعد.
فالأولى أن يقال : إنّ الوجوب النفسي للجهر ليس بمطلق مثل وجوب الظهر ، بل لمّا كان ظرفه الاتيان بالصلاة كان مشروطاً قهراً بالاتيان بها ، وإن كانت هي واجبة عليه ، فيكون حاله من هذه الجهة حال استحباب التعقيب أو وجوبه مثلاً ، فإنّ الأمر به يكون مشروطاً بالاتيان بالصلاة ، ولا يضرّه كونها واجبة على المكلّف ولا كونها اختيارية له.
وبالجملة : أنّ الظاهر من قوله : اجهر بالقراءة حال الصلاة ، أنّ الاتيان بالصلاة موضوع لذلك الأمر ، لا أنّه من الأفعال الاختيارية التي يتوقّف عليها وجود الواجب نظير نصب السلّم بالنسبة إلى الصعود على السطح.
وإن شئت فقل : إنّ وجوب الاجهار في الصلاة لا يقتضي وجوبها مقدّمة له فإنّها وإن كانت كذلك ، بمعنى أنّه لا يمكنه الاجهار إلاّبعد فعل الصلاة ، إلاّ أنه من الممكن أخذ وجودها في وجوبه ، وفراراً عن لزوم تعدّد العقوبة نقول إنّ وجودها شرط في وجوبه ، وإذا تمّ لنا ذلك قلنا إنّه عند تركه للصلاة لا يكون
[١] [ في الأصل هنا سِقط ].