أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٥٦ - بحث في قيام الملاقي مقام الملاقى التالف وجريان الأصل في التالف
للصورة الأُولى فقط ، وعدم وجوب الاجتناب فيها عن الثوب يلتئم مع القول بكون العلم الاجمالي علّة تامّة حتّى بالنسبة إلى الموافقة القطعية ، وإن علّله هو قدسسره بعدم المعارض لأصالة الطهارة فيه ، فلاحظ وتأمّل.
قوله في المقالة : فهذا الكلام إنّما يتمّ في الأُصول غير التنزيلية مثل قاعدة الحلّية على وجه ، بضميمة كون حلّية اللازم أيضاً من آثار حلّية الملزوم ولو ظاهرياً ـ إلى قوله : ـ فإنّه لا مجال لجريان الأصل في التالف ، لعدم صلاحية التالف لجعل الحلّية الظاهرية ـ إلى قوله : ـ وأمّا لو كان الأصل تنزيلياً كالاستصحاب مثلاً ، فلا شبهة في جريانه حتّى في التالف أو الخارج عن محلّ الابتلاء بلحاظ ما له من الآثار التي كانت مورد ابتلاء المكلّف ... الخ [١].
يتوجّه هنا سؤال عن الوجه في عدوله عن التمثيل للأُصول غير التنزيلية بقاعدة الطهارة إلى قاعدة الحلّية مع أنّها مثلها في لسان الدليل ، وهو قولهم عليهمالسلام : « كلّ شيء لك طاهر » [٢] وقولهم عليهمالسلام : « كلّ شيء لك حلال » [٣] مع أنّ الأنسب بالمقام هو التمثيل بقاعدة الطهارة ، لأنّ الكلام في طهارة الملاقى وطهارة الملاقي.
ثمّ إنّه بعد الاعتراف بكون حلّية اللازم من آثار حلّية الملزوم ، وإن شئت فقل : بعد الاعتراف بأنّ طهارة الثوب الملاقي للاناء من آثار طهارة الاناء ، ولذلك كانت قاعدة الطهارة في الاناء حاكمة عليها في الثوب الملاقي له ، يكون حالها
[١] مقالات الأُصول ٢ : ٢٥٤.
[٢] ورد مضمونه في وسائل الشيعة ٣ : ٤٦٧ / أبواب النجاسات ب ٣٧ ح ٤.
[٣] وسائل الشيعة ١٧ : ٨٩ / أبواب ما يكتسب به ب ٤ ح ٤.