أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٥٣٥ - الكلام في استحقاق تارك الفحص للعقاب
وفيه ما لا يخفى ، فلأنّ عمدة الكلام إنّما هو في وجوب التعلّم قبل وقت الواجب مثلاً ، وهذا لا يتأتّى فيه مسألة الامتناع بالاختيار ، فلابدّ من القول بأنّ إيجاب التعلّم طريقي مخافة الوقوع في مخالفة التكاليف في وقتها ، ومجرّد إيجابه النفسي قبل ذلك لا يكون مصحّحاً للعقاب على مخالفة التكاليف في وقتها من دون فرق في ذلك بين أدائه إلى الجهل والغفلة أو إلى الشكّ ، فلا يكون ذلك الوجوب إلاّطريقياً ، غايته أنّه من باب متمّم الجعل ، لأنّ التكاليف في حدّ نفسها لا يكون مجرّد جعلها وافياً بالحصول عليها في مقام الجهل ، وحينئذ فيكون حال إيجاب التعلّم حال إيجاب الاحتياط في مثل باب الدماء والفروج ، وسيأتي إن شاء الله تعالى [١] أنّه لا يكون موجباً لاستحقاق العقاب على مخالفته بنفسه ، بل هو لا يكون إلاّطريقياً صرفاً منجّزاً للواقع إن أصابه ، ولا يكون العقاب إلاّعلى مخالفة ذلك الواقع لو أصابه ، وفي مورد عدم الاصابة لا يكون إلاّ التجرّي كما هو الشأن في جميع الأوامر الطريقية.
قوله : وينبغي أوّلاً أن يعلم أنّ مناط وجوب التعلّم والاحتياط غير مناط وجوب حفظ القدرة أو تحصيلها ... الخ [٢].
لا يخفى أنّ الذي يمكن أن يقاس بالمقدّمات المفوّتة إنّما هو التعلّم ، لأنّ تركه في ظرفه يكون موجباً لعدم القدرة على امتثال الحكم في ظرفه ، فيكون نظير ترك الخروج مع الرفقة في كونه موجباً لعدم القدرة على أفعال الحجّ في ظرفه ، أمّا الاحتياط فلا ينبغي أن يتوهّم أحد أنّه من هذا القبيل.
[١] في الصفحة : ٥٣٧ وما بعدها.
[٢] فوائد الأُصول ٤ : ٢٨١.