أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٥٠٧ - وجوه واحتمالات في حكم احتمال عروض المبطل في أثناء العمل
وبالجملة : أنّ الاطاعة التفصيلية وإن كان وجوبها مقيّداً بالتمكّن ، إلاّ أن المراد بالتمكّن هو التمكّن منه في حدّ نفسه ، نظير باقي ما يعتبر في الصلاة ممّا يكون مقيّداً بالتمكّن ، كما لو اتّفق أنّه لا يمكنه إتمام الصلاة قائماً ، فإنّه لا ينتقل إلى الجلوس باعتبار أنّه غير متمكّن من القيام بواسطة حرمة الابطال.
والحاصل : أنّ حرمة الابطال لا تحقّق عدم التمكّن بالنسبة إلى كلّ ما يعتبر في الصلاة ولو كان هو مقيّداً بالتمكّن ، فالتمكّن في حرمة الابطال في طول التمكّن من باقي الأجزاء أو الشرائط الأصلية ، والتي هي تابعة لقصد القربة ، فلاحظ وتأمّل.
ومن ذلك كلّه يظهر لك الوجه في بطلان التخيير ، وهو ما ذكره في تحرير السيّد سلّمه الله بقوله : مع الغفلة عن أنّ التخيير بين الحكمين المتزاحمين إنّما يكون مع كونهما في مرتبة واحدة لا في مثل المقام على ما عرفت تفصيله [١].
وأمّا ما أجاب به في هذا التحرير بقوله : فلأنّ الحكم الخ [٢] ، فكأنّه أجنبي عن المطلب ، لأنّ التزاحم بين حرمة الابطال ووجوب الاطاعة التفصيلية ليس من قبيل تزاحم القيود ، ولعلّه لذلك أمر بالتأمّل ، فتأمّل.
وما اشتمل عليه المطبوع من تقريرات درس المرحوم الأُستاذ العراقي قدسسره [٣] من الايراد على ما اشتمل عليه هذا التحرير من الجواب عن القول بالتخيير في محلّه ، إلاّ أنه كان عليه أن ينظر إلى ما اشتمل عليه تحرير السيّد سلّمه الله ، وبه يتمّ إبطال القول بالتخيير الذي اختاره في التقرير المزبور ، فلاحظ وتأمّل.
[١] أجود التقريرات ٣ : ٥٥٥.
[٢] فوائد الأُصول ٤ : ٢٧٦.
[٣] نهاية الأفكار ٣ : ٤٦٨.