أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٤٢٣ - الثاني حكم تعذّر بعض الأجزاء والشروط لاضطرار ونحوه من حيث ما تقتضيه القاعدة تارةً وما يقتضيه الدليل أُخرى
ذلك الدليل مقيّداً بحال التمكّن منه تنزّل على الصورة الثانية التي يكون مقتضاها وجود الأمر بما عداه عند عدم التمكّن ، وإن كان مطلقاً نزّلناه على الصورة الأُولى التي يكون مقتضاها عدم وجوب الباقي عند تعذّر الركوع ، إلاّ إذا دلّ دليل آخر على وجوبه الكاشف عن حدوث مصلحة جديدة تتعلّق بالباقي عند تعذّر الركوع ، ومع احتمال ذلك يكون المرجع هو البراءة ، وهذه هي الصورة الثالثة المختصّة بما إذا كانت مصلحة المجموع مصلحة واحدة قائمة بالمجموع ، فإنّها هي القابلة لاحتمال حدوث مصلحة جديدة تحدث عند العجز عن الركوع ، بخلاف الصورة الثانية من صورتي الأُولى ، أعني ما لو كان لخصوص ما عدا الركوع مصلحة خاصّة متوقّفة على الركوع توقّفاً مطلقاً ، فإنّها لا مجال فيها لاحتمال الأمر بالباقي بعد تعذّر الركوع كي نحتاج فيها إلى أصالة البراءة.
وبالجملة : مع إطلاق الدليل إن نزّلناه على الصورة الأُولى من الصورة الأُولى ، كان معه مجال لاحتمال التكليف بالباقي عند تعذّر الركوع ، بخلاف ما لو نزّلناه على الثانية منهما ، ولو دار الأمر بينهما كان للبراءة مجال أيضاً ، ولو كان ذلك الدليل مجملاً كان أيضاً للبراءة مجال ، فلاحظ وتدبّر [١]
[١] ولكن يمكن تأتّي هذا الاحتمال حتّى على الثانية ، فإنّ مصلحة ما عدا الركوع وإن توقّفت توقّفاً مطلقاً على الركوع ، إلاّ أنه من الممكن أن تحدث لما عدا الركوع مصلحة مختصّة بحال تعذّره تكون علّة في إيجابه ، وحينئذ تستوي الصورتان في هذا الاحتمال ، فينفتح باب الرجوع إلى البراءة في كلّ منهما.
وحيث قد ظهر لك أنّه عند كون القيدية مطلقة بكلّ من صورتيها ، يحتمل وجوب الباقي بوجوب جديد لمصلحة جديدة حادثة عند تعذّر الركوع مثلاً ، فيرجع في ذلك إلى أصالة البراءة ، تعرف أنّه عند تردّد الأمر بين كون القيدية مطلقة وكونها مقيّدة