أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٣٥٦ - بحث مفصّل حول الدليل على تكليف الناسي ببقيّة الأجزاء
وأمّا بالنسبة إلى حال ما بعد التعذّر بعد فرض الاتيان بالفاقد في حال التعذّر ففرضه فيما لو كان العذر هو النسيان واضح ، أمّا لو كان هو العذر الوجداني ـ أعني عدم القدرة على الجزء ـ ففيه غموض ، فإنّه مع شكّه في كون الجزئية مطلقة الذي مقتضاه هو عدم الاقدام على الاتيان بالباقي ، أو كونها مقيّدة الذي مقتضاه هو لزوم الاتيان به ، كيف يقدم على الاتيان به ، ولو فرضنا قيام الدليل على أنّه مأمور في ذلك الحال بالاتيان بالفاقد ـ حتّى قاعدة الميسور ـ كان ذلك الدليل كاشفاً عن تقييد الجزئية بالقدرة على ذلك الجزء ، لكن لنفرض أنّه قد أتى به في حال العذر إمّا لكونه من قبيل النسيان ، أو لأنّه أقدم [ على ] ذلك من باب الاحتياط ، أو أنّه إقدام مجرّد وقد تأتّت منه نيّة القربة.
فنقول : إنّ ذلك إمّا أن يكون بعد خروج الوقت بأن كان العذر مستوعباً للوقت ، وإمّا أن يكون قبل خروجه. وبعبارة أُخرى الكلام تارةً من حيث القضاء ، وأُخرى من حيث الاعادة.
أمّا الكلام من حيث القضاء ، فإن قلنا بأنّه بأمر جديد ، فلا محصّل للرجوع إلى البراءة في جزئية ذلك الجزء في حال تعذّره ، بل يكون المرجع هو أصالة البراءة من القضاء ، وإن قلنا إنّه بالأمر السابق ، كان الكلام فيه عين الكلام في الاعادة.
وملخّص الكلام في الاعادة : هو أنّه بعد ارتفاع العذر يكون المكلّف مردّداً بين كونه قد أتى بما كلّف به ، وهو الفاقد إن كانت الجزئية مختصّة بحال القدرة على وجه يكون العذر مسقطاً لها ، أو أنّه قبل هذا لم يكلّف بشيء ، والآن قد توجّه إليه التكليف بالتامّ إن كانت الجزئية مطلقة ، وبناءً على ذلك لا حاجة إلى البراءة عن الجزئية في حال العذر ، بل يجري في حقّه أصالة البراءة من توجّه