أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٣٤٥ - بحث مفصّل حول الدليل على تكليف الناسي ببقيّة الأجزاء
وأمّا حديث « لا تعاد » [١] ، فهو يكشف عن أنّ ما يعتبر في الصلاة كلّه مختصّ بالذاكر ، إلاّ الخمسة المستثنيات فإنّها تعمّ الناسي والذاكر ، هذا كلّه إذا قلنا بأنّ النسيان غير موجب لسقوط الأمر الضمني.
وأمّا لو قلنا بأنّه كالتعذّر كما يظهر من مطاوي كلمات شيخنا قدسسره ... [٢] موجب لسقوط ذلك الأمر الضمني الذي هو عين سقوط الجزئية ، وذلك عبارة أُخرى عن ... [٣] متعلّق بالمركّب من ذلك الجزء المنسي ، وحينئذ فالذي ينبغي أن يقال : إنّ النسيان إن كان مستوعباً للوقت ، فمقتضى القاعدة الأوّلية هو أنّه لا قضاء على الناسي ، إمّا لأجل أنّه لم يكن مكلّفاً في الوقت بشيء أصلاً ، وإمّا لأجل أنّ تكليفه قد تبدّل إلى ما عدا المنسي ، ويكون ذلك نظير ما لو تعذّر بعض الأجزاء في تمام الوقت. وحينئذ يكون الوجه في لزوم القضاء على من كان في تمام الوقت ناسياً لأحد الخمسة ، كما هو ظاهر حديث « لا تعاد » بالنسبة إلى جزئه الايجابي ، وشموله في ذلك لما كان النسيان لأحد الخمسة مستوعباً لتمام الوقت ، بمعنى أنّه لم يتذكّر بعد الفراغ إلى أن خرج الوقت ، هو كون عدم القضاء تابعاً للأداء [٤] ، بل إنّه يكون بمقتضى الأمر الأوّلي الأصلي ، بحيث إنّ من كان معذوراً في تمام الوقت يلزمه التأخير والاتيان بالمركّب خارج الوقت ، أو نقول : إنّ القضاء في هذه الخمسة على خلاف القاعدة ، ثبت بالدليل وهو إطلاق لا تعاد إلاّ من هذه الخمسة وشموله للقضاء وإن كان التعبير بلفظ الاعادة.
وعلى أي حال ، الظاهر أنّ هذا الحكم فيما نحن فيه ـ أعني أنّ نسيان أحد
[١] وسائل الشيعة ٤ : ٣١٢ / أبواب القبلة ب ٩ ح ١.
[٢] و [٣] [ في الأصل سقط في هذين الموردين ].
[٤] [ هكذا وردت العبارة في الأصل ، فلاحظ ].