أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٢٩٢ - وقفة مع صاحب الكفاية
فأصالة البراءة عن الوجوب حينئذ محكّمة الخ [١] ، فإنّ هذه العبارة تدلّ على أنّ المدار في وجوب الغسل على العلم بوجوب الصلاة التي احتمل كونه شرطاً لها. فالأُولى ناظرة إلى فرض العلم بوجوب الصلاة ، والثانية ناظرة إلى فرض عدم العلم بوجوبها.
وينبغي مراجعة ما حرّرناه في مباحث الأوامر في مسألة تردّد الواجب بين كونه نفسياً وكونه غيرياً [٢].
قول السيّد سلّمه الله فيما حرّره عن شيخنا قدسسره : وأمّا إذا كان المعلوم بالاجمال مغايراً مع المعلوم بالتفصيل فيستحيل الانحلال ، كما إذا علم نجاسة أحد الاناءين إجمالاً ، ثمّ علم حرمة أحدهما تفصيلاً إمّا لنجاسته أو غصبيته ... الخ [٣].
وقد حرّرت عنه قدسسره نحو ذلك. ولا يخفى أنّ الذي ينبغي هو فرض كون العلم التفصيلي سابقاً أو مقارناً للعلم الاجمالي ، وإلاّ لم يكن إشكال في أنّ العلم التفصيلي المتأخّر لا يكون موجباً لانحلال العلم الاجمالي السابق ، إلاّ إذا كان المعلوم التفصيلي سابقاً على المعلوم الاجمالي ، ليكون كاشفاً عن خطأ ذلك العلم الاجمالي ، على ما عرفت تفصيل الكلام في ذلك في مبحث الملاقي [٤].
وكيف كان ، فالذي ينبغي هو أن نفرض العلم التفصيلي بحرمة شرب ما في
[١] شرح كفاية الأُصول ١ : ١٤٨ ـ ١٤٩.
[٢] راجع الحاشية المتقدّمة في المجلّد الثاني من هذا الكتاب ، الصفحة : ١٩٠ وما بعدها ، وراجع أيضاً الحواشي السابقة عليها.
[٣] أجود التقريرات ٣ : ٤٩١.
[٤] راجع الحاشية المتقدّمة في الصفحة : ٩٧ وما بعدها.