أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ١٤٨ - التعليق على كلام الماتن في التمثيل للمقام بمسألة الظهر والجمعة
جهة العلم الاجمالي في ظرف واحد ، لا من جهة الطول والقصر ، فتأمّل.
ثمّ إنّ ما نحن فيه يكون المكلّف به وهو الاجتناب مستمرّاً من أوّل زمان العلم إلى آخره في كلّ من الطرفين ، غايته أنّه في أحدهما وهو ما اضطرّ إليه قصير الأمد ، وفي الآخر وهو ما لم يضطرّ إليه ليس بقصير الأمد ، وحينئذ يقال : إنّ تلك القطعة الزائدة في ذلك الآخر لم تكن متعلّقة للعلم ، فيتخيّل أنّها خارجة عن المقابلة بين الاناءين في القطعة السابقة ، وهذا بخلاف مثال الظهر والجمعة فإنّ المكلّف به فعل واحد هو إمّا الظهر أو الجمعة ، وهذا الفعل إذا فرضنا كونه هو الواجب يكون زمان تأديته فيه أوسع منه في الجملة ، فيكون المكلّف مخيّراً في الاتيان به في أيّ قطعة شاء من ذلك الزمان ، غايته أنّ مدّة التخيير في الظهر أوسع منها في الجمعة ، فليس في البين قطعة زائدة يكون التكليف بالنسبة إليها زائداً على ما هو مورد التقابل بين المعلومين ، كي يقال إنّها غير داخلة في العلم كالقطعة الزائدة في الطرف غير المضطرّ إليه على ما يساوي حدّ الاضطرار ممّا هو مورد التقابل في العلم الاجمالي بين الاناءين [١].
أمّا هذه الجملة التي ذكرها ، وهي الجملة المتعلّقة بكون الارتكاب الرافع للاضطرار هو المحقّق لوجوب الاجتناب ، بخلاف ما لو لم يكن رافعاً للاضطرار فإنّه لا يحقّق وجوب الاجتناب ، فالظاهر أنّ مراده بذلك هو حال ما قبل الارتكاب ، وأنّه لو كان الارتكاب دفعياً كان محقّقاً لوجوب الاجتناب ، لأنّ أحد الارتكابين يكون كافياً في رفع الاضطرار الموجب لتحقّق وجوب الاجتناب ،
[١] [ في الأصل هنا بياض بمقدار صفحة أو أكثر ، والظاهر أنّ العبارات التي تأتي بعد ذلك وهي قوله قدسسره : أمّا هذه الجملة ... الخ تعليق منه قدسسره على ما في مستمسك العروة الوثقى ٥ : ٢٠٢ وما بعدها ].