أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ١٤٧ - التعليق على كلام الماتن في التمثيل للمقام بمسألة الظهر والجمعة
المسوّغ لذلك الارتكاب هو الجهل الطارئ بعد العلم ، الموجب لعدم إسقاط العلم عن التأثير ، فتأمّل.
قوله : كما إذا علم إجمالاً بوجوب صلاة الظهر أو الجمعة ، فإنّه لا ينبغي التأمّل في تأثير العلم الاجمالي في وجوب صلاة الظهر بعد انقضاء ساعة من الزوال ... الخ [١].
لا يخفى أنّ تطبيق هذا المثال على ما نحن فيه مشكل ، لأنّه إن كان بالنظر إلى أوّل الزوال والمفروض أنّ التكليف بأحدهما موجود قطعاً في ذلك الحال ، لكن يكون في هذا الحال كحال قبل الاضطرار. ثمّ بعد مضي الزمان المعيّن لصلاة الجمعة ، فإن كان قد صلاّها لزمه الاتيان بالظهر بعدها ، لكن ليس ذلك إلاّمن جهة العلم الاجمالي في ظرف واحد ، لا من جهة الطول والقصر ، ولأجل ذلك يلزمه الاتيان بالظهر بعد الفراغ من الجمعة وإن كان وقت الجمعة بعدُ لم ينته. أمّا لو مضى الزمان المذكور ولم يكن قد صلّى الجمعة ، فلا إشكال في وجوب الظهر ، فإنّها حينئذ معلومة بالتفصيل ، لأنّها إن كانت هي الواجبة فواضح ، وإن كان الواجب هو الجمعة فقد فات وقتها ولا قضاء لها ، والواجب عليه حتّى لو كانت معلومة بالتفصيل هو الظهر كما صرّحوا به في الفقه في مبحث صلاة الجمعة ، وأنّه لو فاتته في وقتها لزمه الاتيان بالظهر ، فلا يحسن ما في ظاهر هذا التحرير وصريح تحرير السيّد سلّمه الله [٢].
وبالجملة : أنّ المثال المطابق لما نحن فيه إنّما هو لو علم إجمالاً أوّل الزوال وأقدم على الاتيان بالجمعة ، والظاهر لزوم الاتيان بالظهر ، لكن ليس ذلك إلاّمن
[١] فوائد الأُصول ٤ : ٩٧.
[٢] أجود التقريرات ٣ : ٤٥٧ ـ ٤٥٨.