إرشاد العقول إلى مباحث الأصول - الحاج العاملي، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٦٣ - التقريب الخامس لتصحيح الترتّب للمحقق النائيني ومناقشته
يبتني بطلانه.
ثمّ قال : ومن الغريب ما صدر من الشيخ حيث إنّه أنكر الترتّب في الضدين اللذين يكون أحدهما أهم ، ولكنّه في مبحث التعادل والترجيح التزم بالترتب من الجانبين عند التساوي وفقد المرجّح حيث قال في ذيل قوله : « إنّ الأصل في المتعارضين عدم حجّية أحدهما » ما لفظه :
« لكن لما كان امتثال التكليف بالعمل بكلّ منهما كسائر التكاليف الشرعية والعرفية مشروطاً بالقدرة ، والمفروض انّ كلاً منهما مقدور في حال ترك الآخر وغير مقدور مع إيجاد الآخر ، فكلّ منهما مع ترك الآخر مقدور يحرم تركه ويتعيّن فعله ، ومع إيجاد الآخر يجوز تركه ولا يعاقب عليه ، فوجوب الأخذ بأحدهما نتيجة أدلّة وجوب الامتثال والعمل بكلّ منهما بعد تقييد وجوب الامتثال بالقدرة ، وهذا ممّا تحكم به بديهية العقل كما في كلّ واجبين اجتمعا على المكلّف ولا مانع من تعيين كلّ منهما على المكلّف بمقتضى دليله إلا تعيين الآخر عليه كذلك ». [١]
يلاحظ عليه : أنّ ما ذكره في تبيين محل النزاع لا غبار عليه ، إنّما الكلام في عزو الترتب من الجانبين إلى الشيخ الأعظم قدسسره مع أنّ ما ذكره الشيخ لا صلة له بالترتّب المصطلح في المقام وذلك بالبيان التالي :
ذهب الشيخ إلى أنّ القول بحجّية الأخبار من باب الطريقية يستلزم السقوط وطرح كليهما ، وأمّا على القول بحجّيتها من باب السببية واشتمال العمل بكلّ واحد منهما على مصلحة ، فاللازم هو التخيير بين الخبرين ، وهذا الخطاب التخييري يستفاد من نفس الأمر بالعمل بخبر العادل ، أعني قوله : « صدق العادل » حيث إنّ العمل به في كلّ ، مع الأخذ بالآخر غير ممكن ، فيُقتصر في تقييد
[١] فوائد الأُصول : ١ / ٣٣٧ ـ ٣٣٨.