إرشاد العقول إلى مباحث الأصول - الحاج العاملي، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٣٥ - الأقوال في المسألة وبيان المختار
نظريتنا في الموضوع
فلو خرح الباحث عن حيطة الاصطلاحات ، ورجع إلى ما هو المتبادر من التقييد بالغاية لوقف على أنّ المتفاهم العرفي منه هو ارتفاع الحكم عند ارتفاع الغاية ، على نحو لو صرّح بعد ذلك ببقاء الحكم بعدها لعد كلامه بداءً.
فإذا قال : « احفر إلى هذا الخط » ينتقل العرف إلى تحديد الوجوب بالحد الخاص ، من غير فرق بين كون الغاية قيداً للوجوب المستفاد من الهيئة في « احفر » أو لمتعلّق الوجوب أي الحفر ، وإن كان ظهور القضية في المفهوم في الصورة الأُولى أوضح.
ويدلّ على ما ذكر ملاحظة الآيات التالية :
( وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتّى يَطْهُرْنَ ). [١]
٢. ( كُلُوا واشْرَبُوا حَتّى يَتَبيَّنَ لَكُمُ الخَيْطُ الأَبيَضُ مِنَ الخَيْطِ الأَسود ). [٢]
٣. ( وقاتِلُوهُمْ حتَّى لا تكُونَ فِتْنَة ). [٣]
فانّ لفظة « حتّى » في الآية جارة تحدد الوظيفة بأنّها بين هذا وهذا لا أزيد ولا أنقص.
[١] البقرة : ٢٢٢.
[٢] البقرة : ١٨٧.
[٣] البقرة : ١٩٣.