إرشاد العقول إلى مباحث الأصول - الحاج العاملي، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣١ - الاستدلال بمسلك الملازمة وانّ المتلازمين متساويان في الحكم
الفقهية كما هو الحال في حجّية خبر الواحد ، وأُخرى تكون جزء العلّة كما في المقام حيث إنّ الصغرى على ذمّة هذا البحث والكبرى على ذمّة المقصد الثاني ، فبضم الأمرين يُستنتج الحكم الشرعي.
ثمّ إنّ جماعة أنكروا الثمرة لوجهين :
الأوّل : انّ النهي ـ على فرض ثبوته ـ نهي غيري ، وهو لا يكشف عن وجوب المفسدة في المتعلّق فلا يكون ملازماً للفساد ، وإنّما يدلّ النهي على الفساد إذا كان كاشفاً عن وجود المفسدة في المتعلّق على نحو يكون مبغوضاً للمولى وهو من خصائص النهي النفسي لا الغيري كما في المقام. [١]
هذا من غير فرق بين كون النهي مستفاداً من مسلك المقدمية أو مسلك الملازمة.
أمّا الأوّل فهو واضح ، لأنّ ترك الصلاة مقدّمة لفعل الإزالة فيكون واجباً ويتعلّق به الأمر ، لكن الأمر بترك الإزالة أمر مقدّمي يتولّد منه نهي غيري آخر ، وهو النهي عن الصلاة بذريعة انّ الأمر بالشيء ( ترك الصلاة ) يقتضي النهي عن ضدّه العام أي النقيض وهو الصلاة.
وأمّا الثاني فقد عرفت أنّ استنباط النهي متوقّف على أنّ الأمر بالإزالة مقتض للنهي عن الضد العام ، أعني : ترك الإزالة ، وهذا النهي غيري يتولّد منه نهي آخر عن الصلاة لكونها ملازمة لترك الإزالة ، والمتلازمان متحدان حكماً.
ولعلّنا نرجع إلى الإجابة عن هذا الإشكال.
الثاني : ما ذكره بهاء الدين العاملي من أنّ التكليف لإثبات النهي عن
[١] تهذيب الأُصول : ١ / ٣٠٠.