إرشاد العقول إلى مباحث الأصول - الحاج العاملي، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٩٥ - تعريف العبادة والمعاملة
ب. ما تتوقف صحّتُه على نيّة القربة.
ج. ما لا يعلم انحصارُ المصلحة فيها في شيء.
وأورد عليها المحقّق الخراساني بأنّ الكلام في العبادة التي يتعلّق بها النهي ، والعبادة بهذه المعاني لا يتعلق بها النهي.
يلاحظ عليه : أنّ ما ذكره يصحّ في التعريف الأوّل ، لأنّ ما أمر به يكون صحيحاً بالفعل ، فكيف يتعلّق به النهي ، بخلاف التعريفين الأخيرين ، فلا مانع من تعلّق النهي بما تتوقّف صحّته على الأمر ، ولكن لم يتعلّق به الأمر ، ومثله الثالث ، فلنرجع إلى ما ذكره المحقّق الخراساني من التعريف وقد عرفها بوجهين :
١. ما يكون بنفسه وبعنوانه عبادة له تعالى ، موجباً بذاته للتقرّب من حضرته لولا حرمته كالسجود والخضوع له وتسبيحه وتقديسه.
٢. ما لو تعلّق به كان أمره عباديّاً لا يكاد يسقط إلا إذا أتى به بنحو قربي ، كسائر أمثاله نحو « صوم العيدين » ، والصلاة في أيّام العادة. [١]
يلاحظ على التعريف الأوّل : بأنّه لو كان السجود عبادة ذاتية ، لما جاز أمر الملائكة بالسجود لآدم ـ كما قال سبحانه : ( وإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ ) [٢] فآدم كان مسجوداً له ، لا قبلة ، ولا مسجوداً عليه ، كالتربة الحسينية إذ معنى ذلك انّه سبحانه أمر بعبادة غيره الذي هو يساوي الأمر بالشرك المنزّه عنه سبحانه ، يقول : ( وَإِذا فَعَلُوا فاحِشَةً قالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا وَاللّهُ أَمَرَنا بِها قُلْ إِنَّ اللّهَ لا يَأْمُرُ بِالفَحْشاءِ أَتَقُولُونَ عَلى اللّهِ ما لا تَعْلَمُون ). [٣] والفحشاء القبيح ، أو ما اشتد قبحه والمقصود به هنا هو الشرك.
[١] كفاية الأُصول : ١ / ٢٨٦.
[٢] البقرة : ٣٤.
[٣] الأعراف : ٢٨.