إرشاد العقول إلى مباحث الأصول - الحاج العاملي، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٣ - إنكار المقدمية لوجوه ثلاث
عدم مانعه ، لاقتضى توقّفَ عدمِ الضدّ على وجود الشيء ، توقّفَ عدم الشيء على مانعه ، بداهة ثبوت المانعية في الطرفين وكون المطاردة من الجانبين ، وهو دور واضح. [١]
وربما يردّ الدور ـ بما في الكفاية ـ من أنّ توقف وجود أحد الضدين على عدم الآخر فعلي ، ولكن توقّف عدم الآخر على وجود واحد من الضدّين شأني ، مثلاً : انّ وجود السواد في محل متوقف فعلاً على عدم تحقّق البياض فيه ، وأمّا توقّف عدم الضدّ ( البياض ) على وجود الآخر فهو شأني لا فعلي فلا دور.
أمّا كون التوقّف في جانب الوجود فعلي ، فلوضوح انّ توقّف وجود المعلول على جميع أجزاء علته ومنها عدم المانع فعلي ، لأنّ للجميع دخلاً فعلاً في تحقّقه ووجوده في الخارج ، وأمّا عدم الضدّ فلا يتوقّف على وجود الضدّ الآخر ، لأنّ عدمه يستند إلى عدم المقتضي له لا إلى وجود المانع في ظرف تحقّق المقتضي مع بقية الشرائط ليكون توقّفه عليه فعليّاً.
وقد أجاب عن الإشكال المحقّق الخراساني [٢] بأنّ الدور وإن ارتفع فعلاً لكن لم يرتفع شأناً ، لأنّ عدم الضدّ وإن كان موقوفاً عليه بالفعل ، لوجود الضدّ
[١] كفاية الأُصول : ١ / ٢٠٧.
[٢] لا يخفى انّ عبارة الكفاية في هذا المقام لا تخلو من إغلاق وغموض ، وذلك لأجل أمرين :
الأوّل : انّه فصل بين المبتدأ أعني قوله : « وما قيل في التفصي » والخبر أعني قوله : « غير سديد » بفاصل طويل يبلغ مقدار صفحة ، ومثل هذا يخل بالبلاغة.
الثاني : انّه أقحم بين الإشكال على الدور والإجابة عنه سؤالاً وجواباً تحت عنوان « إن قلت ، قلت » ، وزاد هذا تعقيداً على تعقيد.
وذكر شيخنا الأُستاذ ـ مدّ ظلّه ـ انّ السؤال قد طرحه تلميذه الشيخ عبد اللّه الكلبايكاني في درسه الشريف ، وأجاب عنه بما في الكفاية ، فمدّ اللّه عمر شيخنا الأُستاذ فقد أوضح ما في الكفاية بما لا مزيد عليه كما ترى.