إرشاد العقول إلى مباحث الأصول - الحاج العاملي، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٧٤٨ - التأويل في القرآن الكريم
والقمر عامّة الناس في عامّة الأجيال ، ولذلك يقول الإمام الصادق عليهالسلام : « إذا نزلت آية على رجل ثمّ مات ذلك الرجل ، ماتت الآية مات الكتاب! ، ولكنّه حيّ يجري فيمن بقي كما جرى فيمن مضى ». [١]
نموذجان من التأويل في مقابل التنزيل
١. يقول سبحانه : ( وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَولا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آية مِنْ رَبِّهِ إِنّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوم هاد ). [٢]
نصّ القرآن الكريم بأنّ النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم بشخصه منذر كما نصّ بأنّ لكلّ قوم هاد ، وقد قام النبيّ بتعيين مصداق الهادي في حديثه ، وقال : « أنا المنذر وعليّ الهادي إلى أمري ». [٣]
ولكن المصداق لا ينحصر بعلي عليهالسلام ، بل الهداة الذين ظهروا عبر الزمان هم المصاديق الجديدة للآية المباركة ، ولذلك نرى الإمام الباقر عليهالسلام يقول : « رسول اللّه المنذر ، وعلي الهادي ، وكلّ إمام هاد للقرن الّذي هو فيه ». [٤]
فالمتحلّون بحلية الإيمان والعلم ، كلّهم هداة عبر الزمان فالمصاديق المتجددة ، تأويل للقرآن مقابل تنزيله.
٢. يقول سبحانه : ( وَإِنْ نَكَثُوا أَيمانهُمْ مِنْ بَعْد عَهْدِهِم وَطَعَنُوا في دِينكُمْ فَقاتِلُوا أَئِمَّة الكُفر إِنَّهُمْ لا أَيمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُون ). [٥]
فتنزيل الآية هو مشركوا قريش وتأويلها هو الناكثون في عهد الإمام
[١] نور الثقلين : ٢ / ٤٨٣ ، ح ٢٢.
[٢] الرعد : ٧.
[٣] نور الثقلين : ٢ / ٤٨٢.
[٤] نور الثقلين : ٢ / ٤٨٥.
[٥] التوبة : ١٢.