إرشاد العقول إلى مباحث الأصول - الحاج العاملي، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٦٨٨ - الفصل الأوّل في ألفاظ المطلق وفيه البحث عن اسماء الاجناس ، علم الجنس ، المعرف باللام ، الجمع المحلي باللام والنكرة
كون علم الجنس معرفة مثل كون الشمس مؤنثاً ، فكما أنّ التأنيث ينقسم إلى حقيقي ومجازي ، كذلك التعريف ينقسم إلى : حقيقي كالأعلام الشخصية ، ومجازي كعلم الجنس ، أي يعاملون معه معاملة المعرفة من صحّة وقوعه مبتدأ وذا حال. [١]
توضيحه : أنّ لعلم الشخص حكمين : أحدهما معنوي ، والآخر لفظي ، والأوّل وهو انّه يطلق ويراد به واحد بعينه كزيد وأحمد ، والثاني صحّة مجيء الحال متأخرة عنه كما يقال جاءني زيد ضاحكاً.
وعلم الجنس له الحكم الثاني فقط فهو نكرة ولكن يجيء منه الحال ويقال : هذا أُسامة مقبلاً ، ولا تدخل عليه الألف واللام فلا تقول هذه الأُسامة ، ويقع مبتدأ يقال : أُسامة مقبل وثعالة هارب ، كما نقول : علي حاضر وخالد مسافر.
فكما أنّ التأنيث على قسمين فهكذا التعريف على قسمين ، وهذا هو المفهوم من كتب الأدب. [٢]
ولو اقتصر الأُصوليون في مقام التفريق بين اسم الجنس وعلم الجنس على ما ذكره الأُدباء لكان أحسن غير أنّهم ذكروا في وجه تعريفه وجوهاً أُخرى نأتي بها تباعاً.
الثاني : أنّه موضوع للطبيعة المتعيّنة في الذهن
ربما يقال انّه موضوع للطبيعة لا بما هي هي ، بل بما هي متعيّنة بالتعيّن الذهني ، ولذا يعامل معه معاملة المعرفة بدون أداة التعريف ، والعجب انّ المحقّق
[١] شرح الكافية للاسترابادي.
[٢] لاحظ شرح ابن عقيل الحمداني المصري ( ٦٩٨ ـ ٧٦٩ هـ ).